وقد شهد الأستوائي سقوطَ الدولة الغزنوية على أيدي الأتراك السلاجقة الذين أسسوا الدولة السلجوقية على يد ركن الدين أبي طالب طغرل بك 429ـ590 (1) .
2 ـ الحالة الثقافية
يعتبر القرن الرابع الهجري من الناحية الثقافية هو العهد الذهبي، حيث بلغت الحركة الثقافية في الأمصار الإسلامية أوجها، واتسعت اتساعا كبيرا بِمؤازرة الخلفاء والملوك والأمراء والوزراء. وكانت عجلة التقدم العلمي لا تزال دائرة في عصر الدويلات التي استقل بِها الأمراء في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه، فكانت عهودها خيرا وبركة على العلم والعلماء، والأدب والأدباء، بِما رأى القائمون على أمور هذه الدويلات من ملوك وأمراء ووزراء أن التفاف الشعراء والكتاب والعلماء حولهم مظهر من مظاهر السلطان، وحلية من حلي الزمان، وسبيل إلى اكتمال أبّهتهم، وذيوع شهرتِهم، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أن حاجة هؤلاء الملوك إلى أساطين البيان، ورؤساء صناعة الكتابة دعت إلى اجتذاب هؤلاء العلماء والأدباء، إذ وجدوا فيهم سبيلا إلى إبلاغ الرغائب، وإطفاء الفتن، وتأديب العصاة المارقين، ولسانا به يتحدثون، ويوعِدون ويرعِدون (2) .
وهؤلاء الملوك والأمراء والوزراء والذين سلكوا طريقهم مهّدوا جوّا ثقافيا للتقدم العلمي.
(1) تاريخ البيهقي ص 581ـ615؛ الفتوحات الإسلاميه لبلاد الهند والسند ص 299ـ326.
(2) أبو علي الفارسي، حياته ومكانته بين أئمة التفسير العربية وآثاره في القراءات والنحو، عبد الفتاح إسماعيل شلبي ص 40ـ41.