فهرس الكتاب
6-وروي [40ب] عن أبي سليمان (1) أن رجلا جاء إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه - فقال: أرى مقالات الناس مختلفة، وقد بقيت فيما بينهم متحيرا، لست (2) أقف على صواب القول منهم، أُحِبُّ - يا أبا حنيفة - أن تبين لي طريقا أكون عليه، فأنجو غدا من النار، وترضى لي بِما ترضاه لنفسك، وإذا تابعتُك لا أُلاَمُ عليه.
فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه: أدركت الناس وهم يقولون: من قال: أشهد أن لا إله، وأن محمدا رسول الله، فقد أخلص الملك لله، وتبرأ ممن عُبِد ( من دونه ) (3) ، وخلع الأنداد والأشباه. ثم الواجب عليهم بعد الشهادة بوحدانيته، وبإثبات رسله، وبإقراره بالمفروضات من الصلاة والزكاة والصوم والحج لمن استطاع، والبراءة من الكفر والشرك، العملُ (4) بِما افترض عليه من ذلك، فمن استقام على ذلك، ومات عليه، فهو من أولياء الله تعالى، ومن استقام على الشهادتين، وقصَّر في هذه المفروضات فأمرُه إلى الله تعالى، إن شاء عذَّبه على تضييعه (5) ، وإن شاء عفا عنه.
(1) موسى بن سليمان الجوزجاني، أخذ الفقه عن محمد، وكتب مسائلَ الأصول والأمالي، وكان فقيها بصيرا بالرأي، ومشاركا لمعلى بن منصور، سمع عبدَ الله بن المبارك، وعمرو بن جميع، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن صاحبيْ أبي حنيفة، عرض عليه المأمون القضاء فلم يقبل، توفي بعد المئتين، وله السير الصغير والنوادر وغير ذلك (أخبار أبي حنيفة وأصحابه 154؛ تاريخ بغداد 13: 36-37؛ الجواهر المضية 3: 518-519؛ تاج التراجم 74-75؛ الفوائد البهية 216) .
(2) في الأصل: ألست. والتصويب من كتائب أعلام الأخيار للكفوي ق: 163 ب .
(3) في الصلب: غيره . وصحح في الهامش .
(4) في الأصل: والعمل. والتصويب من كتائب أعلام الأخيار ق: 68 ب؛ وبإسقاط"الواو"يلتئم الكلام.
(5) في الأصل: تضيعه. والتصويب من المرجع السابق ق: 68 ب، 163ب .