وَظَلامُ اللَّيل ِ لَهُ سُرُجٌ: وهي الكواكب غير الشمس يمتد نورها / حَتّي 4 يَغشَاهُ أبُو السُرُجِ: وهو الشمس ، وجُعلت أباها ؛ لأنها الأصل ، إذ بنورها يذهب نور تلك ؛ ولأن نور القمر الذي هو أقوى من نور بقية الكواكب الليلية مستفاد من نورها ، على ما قاله أهل الهيئة ، والمراد أنَّ الكروب الشديدة لابدّ في أثنائها من ألطاف يخفّ معها الألم حتى يتفضَّل الله بالفرج التّام ، الذي لا ألم معه ، ولا كرب ، كالليل المظلم ، جعل الله فيه الكواكب ، يقلُّ بها ظلامه ، ويخفّ بها قبضه ، حتى يدخل النهار ، فيذهب به ظلامه ، وتنبسط الشمس بضوئه ، وفي البيت الجناس التام ، وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف ، وأعدادها ، وهيئاتها ، وترتيبها ،وهو هنا في سرج والسرج ، ورد العجز على الصدر ، وهو إعادة اللفظة بعينها ، وما تصرف منها في آخر المصراع الثاني ، بعد ذكرها في صدره [1] ، وعطف على الجملة السابقة قوله:
َ وسَحَابُ الخَيرِ لَهَا مَطَرٌ فَإِذَا جَاءَ الإِبّانُ تَجي
وَسَحَابُ الخَيرِ: وهو الغيم لها ، وفي نسخة له مَطَر فَإِذَا جَاءَ الإِبّانُ: وهو بكسر الهمزة ، وتشديد الباء الموحدة: الوقت ، والمراد وقت السحاب تَجي: بالقصر للوقف ، أي السّحاب لما يبتلي ذوي الشدائد ، ورجائهم بأنَّها وإنْ عظُمت ففي أثنائها ألطاف وتمديد إلى الفرج التام ، أشار على الحث على التزام الصبر في أزمنة تلك الشدائد ؛ لأنها لا تنقضي إلاّ بانقضاء زمانها ، ولا يأتي الفرج إلاّ في زمانه المقدّر له ، كالسحاب الذي يكون عنها الخصب بنزول المطر ، لها وقت مقدر ، لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر ، فالعاقل لا يسعه إلاّ الصبر ، وعطف على الجملة أيضا:
وَفَوائِدُ مَولانا جُمَلٌل لسُرُوحِ الأَنفُسِ والمُهَجِ
(1) صدرة غير موجودة ، وهي من مخطوطة أخرى .