فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 70

وصارت له شهرة عظيمة عند اهل المغرب حتى إن من يحج ولا يزوره لا يرون حجه كاملا وكلما ورد عليه وارد سألأه عن اسمه ونسبه وبلده وأصحابه وجيرانه ويكنب ذلك كله فإذا جاءه بعد أحد هؤلاء الأشخاص يقول له: جارك فلان حي ؟ وأخوك فلان هل ربحت تجارته ؟ وأين عمك .هل أكمل بناء بيته ؟

فيقوم المغربي ويقبل يديه ويظن ذلك من الكشف ..

وكان يعرف كيغ يحمل الكبراء على احترامه .. ولما جاء حسن باشا مصر وذهب إليه كل كبير فيها مسلما ، لم يذهب الشيخ وأرسل من حمل الباشا على زيارته فزاره في داره وخلع الشيخ عليه فروة عظيمة لا تقدر بمال وقدم له حصانا سابقا على سرج مذهب وعباءة ثمنها ألف دينار ، فكان ذلك سببا في علو مكانته عنده حتى أصبحت شفاعته عنده لا ترد ..

ووقع له حادث عظيم قلب حياته وحوله من حياته الاجتماعية إلتي كان مضرب المثل فيها إلى عزلة وانطواء على نفسه ذلك هو وفاة زوجته التي أحبها حبا عظيما ....

وأغلق عيه بابه واحتجب على الناس وأبى أن يدخل عليه احد ورد الهدايا التي كانت تجيئع ومنه هدية أيةب بك الدفتردار وهدية عظيمة بالغة القيمة من سلطان النغرب .

وقال فيها روائع الشعر ... ومنها القصيدة البائية الرائعة ومطلعها:

أعاذل من يرزأ كرزئي لم يزل

كئيبا ويزهد بعده في العواقب

وقوله:

ما خلفت من بعدها في أهلها

غير البكا والحزن والأيتام

وقوله:

مضت فمضت عني بها كل لذة

تقر بها عيناي فانقطعا معا

وقوله:

زبيدة شدت للرحيل مطيها

غداة الثلاثا في غلائها الخضر

تميس كما ماست عروس بدلها

وتخطر تيها في البرانس والأزر

سأبكي عليها ما حييت وإن أمت

ستبكي عظامي والأضالع في القبر

ولست بها مستبقيا فيض عبرة

ولا طالبا بالصبر عاقبة الصبر

ولما جاء الطاعون سنة 1250 هـ وكان خارجا من صلاة الجمعة ، طعن فحمل إلى داره ...

مضى ولكنه خلف أكثر من خمسين مصنف حسبه أن يكون منها:

شرح إحياء علوم الدين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت