فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 70

ولم يمنع الزبيدي ما نال من دنيا عريضة من الإنشغال بالعلم والعكوف على التصنيف والولع بإقراء الطلبة ، وإحياء العلوم التي اندثرت كعلم الأسانيد والأنساب وتخريج الأحاديث ، وألف في ذلك كتبا جليلة ..

وكانت مجالس الأمالي قد مضت زانقطعت من عهد السيوطي ...والأمالي من مفاخر تاريخ العلم الإسلامي ، فأعادها ووصلها ، وجعل يملي من حفظه على طريقة السلف مجالس في الحديث مبتدئا بذكر الأسانيد والرواة والمخرجين.

وكان كلما قدم عليه قادم أملى عليه الحديث المسلسل بالأولوية ، وهو حديث الرحمة برواته وخرجيه ويكتب له سندا بذلك ويخبره به ، ويكتب سماع الحاضرين ...فكان الناس يعجبون منذلك ..

وطلب منه بعض شيوخ الأزهر إجازة .فقال: لابد من قراءة أوائل الكتب ، واتفقوا على الاجتماع في مسجد شيخون وحضر الاجتماع أهل تلك الناحية وطابة العلم فيها فالتمسوا منه بيان المعاني فانتقل من الرواية إلى الدراية وكان درس عظيم استمر مدة طويلة ، وكان يمزج الحديث بالفقه بالعربية بالرواية ولم يكن ذلك معروفا من مشايخ الأزهر في تلك الأيام

وانتقلت شهرته إلى تركيا فطلب إلى اسطنبول فامتنع فرتبت له المرتبات الكبيرة وكاتبه أمراء المسلمين من الترك والحجاز واليمن والهند والشام والعراق والهند والسودان والجزائر وكثرت عنده الهدايا العجيبة منها أغنام فزان وهي عجيبة الخلقة يشبه رأسها رأس العجل فأرسلها إلى أولاد السلطان فكان لها وقع عظيم ، وكذلك الببغاء والجواري والعبيد فكان يرسل ذلك إلى الجهات المستغرب فيها ، ويأتيه في مقابلها أضعافها وأتاه من طرائف الهند واليمن أشياء نفيسة منها العود والعنبر بالأرطال..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت