فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 70

وكان أعجوبة في أمانته ، لما احس الفاطميون بقرب زوال ملكهم شرعوا يعبثون بنفائس القصر ويحملون منها ما يخف حمله ، ويغلو ثمنه وكان القصر مدينة صغيرة كدس فيها الخلفاء الفاطميون (كذا يعوهم الناس وليسوا على التحقيق من الفاطمين ) خلال قرون من التحف والكنوز والنفائس مالا يحصيه العد ولو ان عشرة لصو اخذو منه ما تخفيه الثياب لخرج كل منهم بغنى الدهر ولم يحس به أحد .

فوكل صلاح الدين قراقوش بحفظ القصر فنظر فإذا أمامه من عقود الجواهر والحلي النادرة والكؤوس والثؤيات والبسط المنسوجة بخيوط الذهب ما لامثيل له في الدنيا هذا فضلا عن العرش الفاطمي الذي كان من أرطال الذهب لاومن نوادر اليواقيت والجواهر ومن الصنعة العجيبة ما لا بقوم بثمن (( ومثله عرش الطاوس الذي تعتز به غيران وما هو لها إنما هو عرش شاهجهان باني تاج محل )

وكان في القصر فوق ذلك من ألوان الجمال في المئات والمئات من الجواري المتحدرات منكل أمم الأرض ، ما يفتن العابد

فلا فتنه الجمال ولا أغواه المال وفى الأمانة حقها ولم يأخذ لنفسه شيئا ولم يدع أحدا يأخذ منها شيئا

وهو الذي اقام اعظم المنشئات الحربية التي تمت في عهد صلاح الدين وإذا ذهبتم إلى مصر وزرتم القلعة المتربعة على المقطم المطلة على المدينة فاعلموا ان هذه القلعة بل المدينة العسكرية اثر من آثار قراقوش .

وإذا رأيتم سور القاهرة الذي بقي من آثاره إلى اليوم ما يدهش العين فاعلموا أن الذي بنى السور وأقام فيه الجامع وحفر البئر العجيبة في القلعة هو قراقوش . ولما وقع الخلاف بين ورثة صلاح الدين وكادت تقع بينهم الحرب ما كفهم ولا ردهم إلا قراقوش .

ولما مات العزيز الأيوبي وأوصى بالملك لابنه المنصور وكان صبيا في التاسعة جعل الوصي عليه قراقوش فكان الحاكم العادل والأمير الحازم أصلح البلاد وأرضى العباد .

هذا قراقوش فمن أين جاءت تلك الوصمة التي وصم بها ؟ ومن الذي شوه ذهه الصورة السوية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت