فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 69

إنَّها حُبَاسَاتُ صَدْرٍ، وخَافِيَاتُ فِكْرٍ ... لا هَمَسَاتٌ فتُسْمَعُ، ولا رَكَزَاتٌ فتُحَسُّ ... حَتَّى إذا طَرَبَهَا البَشِيْرُ أو رَابَهَا النَّذِيْرُ، جَلْجَلَتْ في صَكَّةٍ، وهَمْلَجَتْ في رَكَّةٍ، وثَارَتْ بخَيْلِهَا وأقْبَلَتْ برَجْلِهَا؛ لتَخْرُجَ بَعْدَ احْتِبَاسٍ، ولتَسْتَبِيْنَ بَعْدَ الْتِبَاسٍ، فحِيْنَئِذٍ لا يَسَعُهَا إلَّا فَلَتَاتُ لِسَانِ المُصَابِ، أو صَرِيْفُ القَلَمِ في بَيَاضِ الصُحُفِ، أو أخْطَاطُ رِيَاضِ الكُتُبِ!

( حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ على سُوْقِهَا، وخَرَجَتْ مِنْ ضِيْقِهَا؛ نَظَرَ إلَيْهَا المُصَابُ نَظْرَةَ الحَائِرِ، ووَقَفَ عَلَيْهَا وَقْفَةَ السَّادِرِ، مُتَّهِمًا نَفْسَهُ في ذِكْرِهَا أو فِكْرِهَا، ظَانًّا بقَلَمِهِ في شِعْرِهَا أو نَثْرِهَا، ولَوْ أقْسَمَ بالله أنَّ لِسَانَهُ لم يَحُطَّهَا، وأنَّ بَنَانَهُ لم يَخُطَّهَا لما حَنِثَ ولا أثِمَ!

فَكَأنَّهُ مِنْ هَوْلِ السَّكْرَةِ، وهُيَامِ الفِكْرَةِ: مُقَادٌ لا قَائِدٌ، وسَامِعٌ لا مُتَكَلِّمٌ؛ حَتَّى إذَا غَالَبَ نَفْسَهُ، وقَارَبَ رَأسَهُ، عَرَفَ مَا هُنَا، وعَلِمَ أنَّ مَا كُتِبَ في نَثْرٍ، أو نُظِمَ في شِعْرٍ، كَانَ قَدَرًا مَقْدُوْرًا، وشَيْئًا مَسْطُوْرًا!

ومَهْمَا اتَّهَمَ أو ظَنَّ؛ فإنْ أحْسَنَ فِيْما سَطَّرَ وحَبَّرَ بَعْدَ صَبْرٍ وتَرْجِيْعٍ، فلْيَحْمَدِ الله تَعَالى ، وإنْ كَانَتِ الأخْرَى فَلا يَلُوْمَنَّ إلَّا نَفْسَهُ، والله غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت