وسَوْقًا بَعْدَ تَسْوِيْقٍ؛ فإنِّي أقِفُ بنَفْسِي هُنَا طَالِبًا مِنَ الخَالِقِ العَفْوَ والمَغْفِرَةَ، ومِنَ الخَلْقِ الصَّفْحَ والمَعْذِرَةَ: فإنَّني مَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الوَرَقَاتِ المُقْتَضَبَاتِ في سِيْرَةِ هَؤلاءِ الأئِمَّةِ الأعْلامِ، إلَّا بِرًّا لهُم، وحَقًّا إلَيْهِم، بَيْدَهَا نُصْرَةً للحَقِّ في أهْلِهِ، وإغَاضَةً للبَاطِلِ في أهْلِهِ، وتَسْلِيَةً لرُوَّامِ العِلْمِ، وتَذْكِرَةً لمؤرِّخِي الأمَمِ .
كَمَا أنَّني أبْدِي وأعِيْدُ؛ بأنَّ ذِكْرِي هُنَا لسَيَرِ هَؤلاءِ الأعْلامِ لَيْسَ مِنْ مَآتي الإحَاطَةِ، بَلْ مِنْ نُثَارِ اللُّقَاطَةِ، فَهِيَ شَذَرَاتٌ في نَظَرَاتٍ، ومُقْتَطَفَاتٌ في فَقَرَاتٍ، جَرَّهَا القَلَمُ في بَيَانٍ، ومَدَّتْهَا الذِّكْرَى بَعْدَ نِسْيَانٍ .
لِذَا لم أتَكَلَّفْ التَّوَسُّعَ في ذَاكِرَاتِ سِيَرِ هَؤلاءِ الأعْلامِ جَمْعًا وتَرْتِيْبًا، وَضْعًا وتَبْوِيْبًا؛ بَلْ أجْرَيْتُ القَلَمَ تَقْيِيْدًا لأعَالِيْقِ الذَّاكِرَاتِ، وتَصْيِيْدًا لعُصُمِ المَغَارَاتِ، لَيْسَ إلَّا .