فهرس الكتاب
فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الشَّيْخُ الكَبِيْرُ مِنَ العُمُرِ أرْبَعَةً وسَبْعِيْنَ عَامًا قَامَ يُكَابِدُ وَقْتَئِذٍ الأمْرَاضَ والأوْصَابَ الآذِنَةَ بالرَّحِيْلِ والتِّرْحَالِ، على ضَعْفٍ مِنْهُ واسْتِثْقَالٍ، يَوْمَ عَلِمَ أنَّ الَّذِي اعْتَرَاهُ مَرَضٌ اسْتَعْصَتْ أدْوَاؤُهُ على أرْبَابِ الطِّبِّ، وتَصَاغَرَتْ عِنْدَهُ هَيْمَنَةُ وكِبْرِيَاءُ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا، ومُلُوْكِ الأرْضِ، فَلا عِلاجٍ عَرَفُوْهُ، ولا سَبَبٍ أدْرَكُوْهُ! إنْ هِيَ إلَّا ظُنُوْنٌ لا فُنُوْنٌ، وحَالَ حِيْنَئِذٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ العِلاجِ إيْمَانُهُ؛ يَوْمَ تَقَطَّعَتِ الأسْبَابُ، إلَّا مِنْ رَبِّ الأرْبَابِ الرَّحِيْمِ التَّوَّابِ!
وفي لَيْلَةِ الخَمِيْسِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ لِعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمَائَةٍ وإحْدَى وعِشْرِيْنَ للهِجْرَةِ؛ حِيْنَ كَانَ الشَّيْخُ تَحْتَ العِنَايَةِ والعِلاجِ في إحْدَى المُسْتَشْفَيَاتِ الكُبْرَى في مَدِيْنَةِ جُدَّةَ؛ إذْ بالمُسْلِمِيْنَ يَتَلَقَّوْنَ خَبَرَ وَفَاتِهِ ... فإنَّا لله وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُوْنَ!
( فعِنْدَها تَسَامَعَ النَّاسُ بِأنَّ الصَّلاةَ على فَقِيْدِ الأمَّةِ وحَسَنَةِ الوَقْتِ، سَتَكُوْنُ في المَسْجِدِ الحَرَامِ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا الله، وذَلِكَ عَصْرَ يَوْمِ الخَمِيْسِ مِنَ اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ وَفَاتِه رَحِمَهُ الله،(16/10/1421) .
وبَعْدَ أنْ أشْرَقتْ شَمْسُ الخَمِيْسِ تَسَابَقَ النَّاسُ زَرَافَاتٍ ووُحْدَانًا رِجَالًاورُكْبَانًا يَتَدَافَعُوْنَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، وقَدْ رَكِبُوا الصَّعْبَ والذَّلُوْلَ، لا يَلْوُنَ على أحَدٍ، ولا يَسْتَأخِرُوْنَ!
( وكَأنِّي بالتَّمِيْمِيِّ قَدْ وَصَفَهُم بقَوْلِهِ:
لا يَسْألُوْنَ أخَاهُم حِيْنَ يَنْدُبُهُم في النَّائِبَاتِ على مَا قَالَ بُرْهَانَا