فهرس الكتاب
ولَيْسَ يَتِمُّ العِلْمُ في النَّاسِ للْفَتَى إذَا لم يَكُنْ في عِلْمِهِ بأدِيْبِ
( وقَالَ آخَرُ:
مَنْ كَانَ مُفْتَخِرًا بالمَالِ والنَّسَبِ فإنَّمَا فَخْرُنَا بالعِلْمِ والأدَبِ
لا خَيْرَ في رَجُلٍ حُرٍّ بِلا أدَبٍ لا، لا، وإنْ كَانَ مَنْسُوْبًا إلى العَرَبِ
( فسَقَى الله؛ تِلْكَ الأيَّامَ الخَالِيَةَ، وتِيْكَ المَجَالِسَ الرَّاوِيَةَ، يَوْمَ كَانَتْ وكُنَّا مَعَ شَيْخِنَا في إفَادَةٍ، ومَعَ عُلْمِهِ وآدَابِهِ في زِيَادَةٍ، ومَعَ حِلْمِهِ ومَآدِبِهِ في وِفَادَةٍ، فَكَانَتْ مَجَالِسُهُ لألْفَاظِ المَسَرَّاتِ كالمَعَاني، ولنُكَاتِ العِلْمِ كالمَبَاني، فِيْهَا أثْمارُ أطَايِبِ الأمَاني، مِنْ أشْجَارِ وِصَالِ الغَوَاني، فرَحِمَكَ الله أبَا عَبْدِ الله!
بكرٌ أبو زَيْدٍ، ومَا أدْرَاكَ مَا بَكْرٌ؟ خَيْرُ قَوْلُهُ، وطَيِّبٌ فِعْلُهُ، رَافِعُ ألْوِيَةِ الفَصَاحَةِ والبَيَانِ، ومَالِكُ رِقَابِ البَلاغَةِ والتِّبْيَانِ، ونَاشِرُ أرْدِيَةِ العِلْمِ والتَّألِيْفِ، وعَامِرُ أبْنِيَةِ الأدَبِ والتَّصْنِيْفِ:
للهِ دَرُّ إمَامٍ كُلُّهُ أدَبُ بفَضْلِهِ يَتَحَلَّى العُجْمُ والعَرَبُ
( الله يَعْلَمُ أنِّي وإنْ شَطَّ بِنَا المَزَارُ، ونَأتْ عَنَّا الدِّيَارُ، لا أنْسَاهُ ولا أُقْلِيْهِ، بَلْ حُبُّهُ تَخَلَّلَ الشِّغَافَ والسُّوَيْدَاءَ، وبِرُّهُ تَدَثَّرَ بالذِّكْرِ والدُّعَاءِ، فَلَهُ عَليَّ أفَاضِلُ الأفْنَانِ ، ومَحَاسِنُ التَّصَانِيْفِ والبَيَانِ .