فهرس الكتاب
وكَيْفَ أُعْذَلُ في ثَنَائِهِ، أمْ كَيْفَ أُعَاتَبُ في دُعَائِهِ؟ وهُوَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [1] ، قَدْ شَرَحُوا للآدَابِ صَدْرِي، وأجْرُوا بالبَلاغَةِ قَلَمِي وفِكْرِي، وسَقَوْني كُؤُوْسَ العِلْمِ وأحْشَائِي صَادِيَةٌ، وكَسَوْني حُلَلَ الفَضْلِ وعَوْرَاتي بَادِيَةٌ، فَلَهُم مِنِّي العُتْبَى في الدُّعَاءِ، وإلَيْهِم العُقْبَى في الدِّلاءِ!
( لَقَدْ دَانَ للشَّيْخِ في العَقِيْدَةِ والفِقْهِ واللُّغَةِ كُلُّ دَانٍ وقَاصِي، واعْتَرفَ بفَضْلِهِ المُوَافِقُ والمُخَالِفُ، على رُغْمِ أنُوْفِ الجَلَّادِيْنَ، وإكْفَارِ المُتَعَالمِيْنَ .
فَلَهُ الذِّكْرُ والصِّيْتُ في المَجَالِسِ والمَحَافِلِ، ولَهُ الحُظْوَةُ والهَيْبَةُ بَيْنَ الأكَابِرِ والأمَاثِلِ، فَفِي حَيَاتِهِ أحَاطَتْ بِهِ التَّقَارِيْظُ والإطْرَاءُ، وبَعْدَ مَوْتِهِ اهْتَجَّتْ بِهِ المَدَائِحُ والثَّنَاءُ .
فَلا تَسْتَبْعِدْ مَا هُنَا فالشَّيْخُ قَدِ انْتَشَرتْ للعَالمِيْنَ لطَائِفُ حِلْمِهِ وعِلْمِهِ، وظَهَرَتْ للمُتَعَلِّمِيْنَ طَرَائِفُ آدَابِهِ وشِيَمِهِ، فَقَدْ أخَذَ بنَاصِيَةِ اللُّغَةِ يَقُوْدُهَا في ارْتِجَالٍ، وأمْسَكَ بأعْنَاقِ البَلاغَةِ يَسُوْدُهَا في جَمَالٍ .
(1) أيْ: العُثَيْمِيْنُ، ومَحْمُوْدُ شَاكِرٌ، وبَكْرٌ أبُو زَيْدٍ!