فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 69

وبَيْنَا شَيْخُنَا رَحِمَهُ الله في صَوْلاتٍ عِلْمِيَّةٍ، وجَوْلاتٍ أدَبِيَّةٍ، هُنَا وهُنَاكَ إذْ دَبَّتْ إلَيْهِ مَكَائِدُ غَوِيَّةٍ، ودَفَائِنُ مَطْوِيَّةٍ، مِنْ مَجَاهِيْلِ أدْعِيَاءِ السَّلَفِيَّةِ، وتَنَابِيْلِ أغْبِيَاءِ الخَلَفِيَّةِ، ومِنْ وَرَائِهِم مَجَامِيْلُ في المُنَازَعَةِ، ومَخَاتِيْلُ في المُخَادَعَةِ، فَرَدَّ الله كَيْدَ كُلٍّ في نَحْرِهِ، ونَجَّاهُ بلُطْفِ مِنْهُ وتَدْبِيْرٍ، وجَعَلَ أعْدَاءهُ في دَبِيْرٍ، فَلَمْ يُبْقِ لهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ، ومَا جَرَتْ لهُم سَاقِيَةٌ، والله نَاصِرُ أوْلِيَائِهِ، في الحَيَاةِ وبَعْدَ المَمَاتِ!

فَلمَّا أحَسَّ شَيْخُنا بمَكَرَةِ اللَّيْلِ، وتَسَامَعَ بمَهَرَةِ التَّضْلِيْلِ؛ قَامَ رَحِمَهُ الله يَزْأرُ كَأنَّهُ غِظَنْفَرٌ هِزَبْرٌ، مُقْبِلٌ مُدْبِرٌ، كَأنَّهُ جُمْلُوْدُ صَخْرٍ، انْحَطّ مِنْ رَأسِ جَبَلِ وَعْرٍ، ليَقْضِيَ الله أمْرًا كَانَ مَقْدُوْرًا، فعِنْدَهَا أشْهَرَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ الله سَيْفَ أقْلامِهِ، وأطْلَقَ الأعِنَّةِ لإقْدَامِهِ، فأخَذَهُم أخْذَةَ أسَفٍ، واقْتَادَهُم إرْسَافًا في كِتَابِهِ العُجَابِ «تَصْنِيْفِ النَّاسِ بَيْنَ الظَّنِّ واليَقِيْنِ» !

فَعِنْدَهَا أصْبَحَ هَذَا الكِتَابُ تَسْلِيَةً للمُصَابِيْنَ مِنْ وَخَزِ إخْوَانِهِمُ الجَرَّاحِيْنَ، وكَانَ أيْضًا مَوْعِظَةً وتَذْكِيْرًا للأدْعِيَاءِ المُفْلِسِيْنَ، فانْظُرْهُ لِزَامًا ففِيْهِ امْتِدَادُ يَدٍ مَاسِحَةٍ على جُرُوْحِ أهْلِ العِلْمِ والدَّعْوَةِ، وتَسْلِيَةٌ يتَعَزَّى بِها أهْلُ الغُرْبَةِ السَّلَفِيِّيْنَ، وسَيَأتي لبَعْضِ كُتُبِ شَيْخِنَا رَحِمَهُ الله بَعْضُ التَّوَاصِيْفِ إنْ شَاءَ الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت