فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 30

ص -157- ... وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} 1، وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله والذبح كله لله، والاستغاثة كلها بالله، وجميع أنواع العبادات كلها لله، وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة، والأنبياء، والأولياء، يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون.

وهذا التوحيد هو معنى قولك: ( لا إله إلا الله ) ، فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكا، أو نبيا، أو وليا، أو شجرة، أو قبرا، أو جنيا، لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر؛ فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك.

وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ ( السيد) ، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي: ( لا إله إلا الله) .

والمراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها.

والكفار الجهال يعلمون أنا مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو: ( إفراد الله تعالى ) بالتعلق، ( والكفر ) بما يُعبد من دون الله، والبراءة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة الرعد آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت