ص -158- ... منه; فإنه لما قال لهم: قولوا: ( لا إله إلا الله ) ، قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 1.
فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني.
والحاذق منهم يظن أن معناها: لا يخلق ولا يرزق إلا الله ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رَجُلٍ جهالُ الكفار أعلم منه بمعنى ( لا إله إلا الله ) .
إذا عرفت ما ذكرت لك، معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 2، وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا،
أفادك فائدتين:
الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته.... كما قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} 3.
وأفادك أيضا: الخوف العظيم.
فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة ص آية: 5.
2 سورة النساء آية: 48.
3 سورة يونس آية: 58.