الصفحة 3 من 40

ففي هذا الحديث [1] إنه لا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يحلق شعرا ولا يقص ظفرا وفي حديث عائشة ل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم حين قلَّد هديه وبعث به ، وهو يردُّ حديث أم سلمة ل ويدفعه، ومما يدل على ضعفه ووهنه أن مالكًا روى عن عمارة بن عبدالله [2] عن سعيد بن المسيب قال: (لابأس بالإطلاء بالنورة في عشر ذي الحجة) ،فترك سعيد لاستعمال هذا الحديث وهو راويته دليل على أنه عنده غير ثابت أو منسوخ،وقد أجمع العلماء على أن الجماع مباح في أيام العشر لمن أراد أن يضحي؛فما دونه أحرى أن يكون مباحا،ومذهب مالك أنه لا بأس بحلق الرأس

(1) أي حديث أم سلمة عند مسلم المتقدم .

(2) عمارة بن عبد الله بن صياد الأنصارى، وهوحفيد ابن صياد الذي قيل عنه أنه الدجال، و قال ابن سعد: كان مالك لا يقدم عليه في الفضل أحد، وفي التقريب: ثقة فاضل - أي عمارة -، فالسند صحيح على ما علَّقه ابن عبد البر، وسيذكر ابن عبد البر إسناده منه إلى ابن المسيب كما سيأتي نقلًا عن الاستذكار ، وهو إسناد صحيح جليل ، وليس في الأثر دلالة ظاهرة على أن سعيد بن المسيب لم ير العمل بحديث أم سلمة ل وإنما هو احتمال ، فإن الأثر بالجواز فيه إطلاق فهو غير مقيَّدٌ بمن أراد التضحية، فيحمل قوله بالجواز على من لم يرد التضحية ، وحديث أم سلمة ل فيمن أراد التضحية وهذا الاحتمال ذكره ابن عبد البر في الاستذكار فقال: (( إلا أنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك من لم يرد أن يضحي ) )- وسيأتي ذكرُ كلامه - ، وقد روى النسائي بسند صحيح في الكبرى (4/335) عن عثمان بن سعيد الأحلافي وهو من تلاميذ ابن المسيب الثقات أن ابن المسيب كان يفتي فيقول: (من أراد الثجَّ فدخلت أيام العشر فلا يأخذ من شعره وأظفاره) ،فذكرته لعكرمة،فقال: (ألا يعتزل النساء والطيب؟) ، ورواه ابن أبي شيبة (4/434) بسند جيد من طريق عبدالرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب من فتياه مثل الأحلافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت