الصفحة 4 من 40

وتقليم الأظفار وقص الشارب في عشر ذي الحجة،وهو مذهب سائر الفقهاء بالمدينة والكوفة،وقال الليث بن سعد وقد ذُكر له حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة ل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أهلَّ عليه منكم هلالُ ذي الحجة وأراد أن يضحيَ فلا يأخذْ من شعرِه وأظفارِه حتى يضحي ) )، فقال الليث: (قد رُوِي هذا والناس على غير هذا) ،وقال الأوزاعي: (إذا اشترى أضحيتَه بعد ما دخل العشر فإنه يكفُّ عن قص شاربه وأظفاره،وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس) [1] ،

(1) وقول الأوزاعي هذا لعله لما جاء في الزيادة الواردة عند مسلم: ( وعنده أضحيته ) من حديث إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة، ومن طريق محمد بن عمرو الليثي عن عمرو بن مسلم، فقوله: (وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس) فهذا محتمل أنه لا بأس أن يأخذ من شعره ومن ظفره ولو اشترى الأضحية لأنه لم يدخل عليه العشر فيستمر بالأخذ إلى دخول العشر - أي فلا بأس حتى يدخل العشر من ذي الحجة - ، ويحتمل أنه طالما اشتراها قبل العشر فإنه له أن يأخذ من ظفره وشعره حتى ولو دخل العشر، والاحتمال الأول أقرب لأنه على الاحتمال الثاني سنعلق الحكم على الشراء وهذا بعيد ولا وجه له ولاينضبط بوقت وكذا هو لم يقل به أحد من سلف الأمة وأئمتها، وعلى هذا فالأوزاعي يعلِّقُ النهي على مجموع الأمرين وهما شراء الأضحية ودخول العشر وهذا ما تدل عليه رواية مسلم بالزيادة المتقدمة، فلا نهي على مذهب الأوزاعي لمجرد الإرادة ولو دخل العشر، وعلى هذا فقول الأوزاعي: (وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس) ، أي فلا بأس إلى أن يدخل العشر ..- والله أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت