فهرس الكتاب
1-قد وقع الخلاف في حديث أم سلمة رضي الله عنها، وهل الأصح في حديثها هذا الرفع أم الوقف؟ والصواب أن الأصح في حديثها هو الوقف كما رجحه الطحاوي والدارقطني، وخلاصته أنه حديث يرويه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كلاهما عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، ورواه عن سعيد بن المسيب جماعة منهم: قتادة وعثمان الأحلافي وعبدالرحمن بن حرملة وعبدالرحمن بن حميد وعمرو بن مسلم والزهري، فأما قتادة فجعله من رواية ابن المسيب عن الصحابة رضي الله نهم موقوفًا عليهم، وأما الأحلافي وعبدالرحمن بن حرملة فجعلاه من قول ابن المسيب وفتياه، وأما عبدالرحمن بن حميد فاختلف عليه في الرفع والوقف؛ والوقف أصح ولم يرفعه عنه غير ابن عيينة، وأما عمرو بن مسلم فرواه عنه ثلاثة من الثقات أثبتهم بلا نزاع مالك إمام دار الهجرة واختُلِفَ عليه في الرفع والوقف اختلافًا ظاهرًا ، وكلاهما وجهٌ قويٌ عنه ولكن يترجح الوقف بأنَّ مالكًا رحمه الله بل وسائر أهل المدينة لم يروا العمل بهذا الحديث كما ذكره عنهم ابن عبدالبر في التمهيد، وعلى التسليم بأن رواية عمرو بن مسلم محفوظة على الرفع فمخالفة قتادة والأحلافي وعبدالرحمن بن حميد وروايتهم الخبر على الوقف أو الإرسال توهن رواية الرفع، وأما حديث الزهري فيُروى مرفوعًا وهو منكرٌ ظاهر النكارة غير محفوظ عن الزهري والعهدة من تلميذه أو تلميذ تلميذه، ولم أذكره إلا لأنبه عليه ، ثم لا ننس بعض الروايات التي ذكرها الدارقطني في العلل ونقلها ابن القيم في حاشية السنن -وتقدم- والتي تقوي الوقف، وأهمها رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن أم سلمة موقوفًا عليها عند الحاكم بسند صحيح.