الصفحة 39 من 40

2-قد بالغ الإمام ابن عبدالبر رحمه فرأى أن الخبر لا يصح مطلقًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام، وأنه إن صحَّ فإنما يصح عن التابعين، والصواب أن هذا الخبر محفوظ عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وكذا عن جمع من الصحابة أبهم ذكرهم ابن المسيب كما عند مسدد في مسنده، ولذا ذكر ابن حزم أن الفتيا بهذا الخبر إجماع من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا الخبر صحيح عن بعض التابعين أيضًا كابن المسيب وابن سيرين ويحيى بن يعمر وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وينظر آثارهم بأسانيد صحيحة في المصنف لابن أبي شيبة (4/434) وغيره وخالفهم آخرون من التابعين كعطاء بن يسار وجماعة .

3-طالما قد صح هذا الخبر عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولا يُعلم لهم مخالف، فقولهم حجة وعلى هذا فمن دخل عليه هلال ذي الحجة فإنه يمسك من شعره وبشره وظفره فلا يأخذ منه شيء، ولكن أمرهم بالإمساك إنما هو أمر إرشاد وفضيلة لهذا المضحي ليحصل له كمال الفداء، وليس هو أمر تحتم وإيجاب لخبر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في فتلها قلائد هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم تلحظ شيئًا من إمساكه عما يمسك عنه المحرم، ثم باعث الهدي أولى بالإمساك كما قال الشافعي:"البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية"، لأن من يبعث الهدي اجتمع فيه أمران يقويان إمساكه عن الشعر والظفر، وهما:1- مشابهة المحرم 2- حصول الافتداء ، وعلى هذا فمن أخذ من شعره وظفره ممن أراد الأضحية فلا فدية عليه من باب أولى وهو محل إجماع .

4-هذا الإمساك عن الشعر والظفر والبشرة لا يتعلق بعامة المكلفين ولا بكل وقت، وإنما هو يبتديء بدخول هلال ذي الحجة على كل من له إرادة وعزم ظاهر على الأضحية مع القدرة على ذلك؛ وسواء في هذا من دخل عليه الشهر وهو مالك للأضحية أو غير متملك لها بعدُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت