إن قتادة يروي عن سعيد بن المسيب: (أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا اشتروا ضحاياهم أمسكوا عن شعورهم وأظفارهم إلى يوم النحر) ،فقال: (هذا يقوي هذا) - ولم يره خلافا ولا ضعفه -، قال أبو عمر:حديث قتادة هذا اختلف فيه على قتادة،وكذلك حديث أم سلمة مختلف فيه، وفي رواته من لا تقوم به حجة، وأكثر أهل العلم يضعفون هذين الحديثين، وقد ذكر عمران بن أنس أنه سأل مالكا عن حديث أم سلمة هذا،فقال: (ليس من حديثي) ،قال:فقلت لجلسائه [1] : (قد رواه عنه شعبة وحدث به عنه وهو يقول: ليس من حديثي، فقالوا لي:(إنه إذا لم يأخذ بالحديث قال فيه ليس من حديثي) ،قال أبو عمر: إن ابن أنس هذا مدني في سن مالك بن أنس يكنى أبا أنس وليس هو عمران بن أبي أنس أبو شعيب المدني وعمران بن أبي أنس أوثق من عمران بن أنس فقف على ذلك [2] .
(1) القائل هو عمران بن أنس ، وسيأتي بيان حاله .
(2) هذا التفريق بين عمران بن أنس وعمران بن أبي أنس من ابن عبد البر صحيح وظاهر، وابن أبي أنس تابعي يروي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كسهل بن سعد وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو عامري مدني مصر نزل الاسكندرية وتوفي سنة 117هـ، وهو من شيوخ الليث بن سعد، وهو ثقة جليل وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن إسحاق والعجلي وغيرهم، وروى له مسلم في صحيحه، وأما عمران بن أنس فهو أبو أنس المكي روى عن عبد الله بن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح، وهو من كبار أتباع التابعين من طبقة مالك ، قال عنه البخاري: منكر الحديث ، وقال عنه العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال عنه أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بمعروف، وإنما وثقه ابن حبان ، وفي التقريب:ضعيف ، ولم أر من ذكر أنه مدني - كما قال ابن عبد البر - أو ترجم لرجل آخر يقال له عمران بن أنس المدني ، فالصواب أنه مكي، ومثل هذا النقل منه عن مالك في ثبوته نظر.