ومن الملاحظات الأساسية على هذه المادة مفهومها للمساواة بين المرأة والرجل الذي يتنافى مع النظرة الإسلامية، حيث يقول تعالى: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ البقرة، 228] . فالله سبحانه وتعالى لم يخلق زوجًا واحدًا، بل زوجين مختلفين، ذكرًا وأنثى، وهذه الحقيقة الكونية وردت في قوله تعالى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) [ الذاريات، 49] .
يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في تعليقه على دعوة التماثل هذه بقوله:"إنه من اللجاجة الفارغة أن يقال: إن الرجل والمرأة سواء في جميع الحقوق وجميع الواجبات لأن الطبيعة لا تنشئ جنسين مختلفين لتكون لهما صفات الجنس الواحد ومؤهلاته وأعماله، وغايات حياته" [1] .
المادة الثانية
تقوم البنود السبعة المكونة للمادة الثانية من الاتفاقية على الطلب من الدول الأعضاء إيجاد القوانين التي تعمل على إزالة التمييز ضد المرأة في كافة الأحكام واللوائح، سواء كانت هذه الأحكام صادرة عن أشخاص أو ناتجة عن تقاليد أو أعراف، بما في ذلك قوانين الأسرة، والعمل على فرض هذه القوانين بالقوة عن طريق فرض العقوبات على المخالفين، وإتاحة المجال أمام المرأة لتقديم الشكاوى في حال وقوع التمييز عليها .
وتكمن خطورة هذه المادة في فرض ثقافة العولمة، واعتبار الاتفاقية المرجع الوحيد للدول في قضايا المرأة، ورفض الاختلاف التشريعي والقانوني لكثير من الدول. مع ان هذا الالزام يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة نفسه الذى ينص على احترام التنوع الثقافي والديني للشعوب.
المادة الثالثة
(1) المدغري، عبد الكبير العلوي، المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير، مطبعة فضالة ، المغرب، الطبعة الأولى، 1420هـ ، 1999م.، ص155.