وانقضت الغزاة، ونصر الله حزبه، وأظهر جنده، وأعز أولياءه، فقفل المؤمنون رجوعًا إلى المدينة، فاستقبلهم الناس ترحيبًا وتمجيدًا، وكان من بين أولئك عجوز نقية لربها تقية، الرُّبَيّع بنت النضر أم حارثة بن سراقة، استوقفت أحد الصحابة تسأله: أين ابني حارثة؟ أماتَ شهيدًا؟! قال: إنه لم يمت شهيدًا، ولكنه قُتل خطأً، فأقبلت تسعى إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى فترى ما أصنع، قال: (( ما قلت؟ ) )قالت: هو ما سمعت، قال: (( ويحك يا أم حارثة، ويحك يا أم حارثة، أهبلت؟! أوَجنة واحدة؟! إنها جنان، وإن ولدك قد أصاب الفردوس الأعلى ) ).
عَنْ سَهْلِ بنِ سعْدٍ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ( مَنْ يَضْمَنْ لي ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بيْنَ رِجْلَيْهِ أضْمنْ لهُ الجَنَّة ) (1) .
58-إطعام الجائع:
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:
جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال ( إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن) (2)
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة) (3)
(1) - متفقٌ عليهِ .
(2) - رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي ويأتي بتمامه في العتق 952 (9)
(3) - رواه الطبراني في الأوسط955 (12) (حسن لغيره)