أحد التابعين يقول وكله إشتياق إلى الجنة وحورها: لأشترين حورية من الحور العين بثلاثين ختمة للقرآن لا أنام حتى أختم هذه الثلاثين ختمة، ويختم تسعًا وعشرين فيغلبه النوم فينام فيرى حورية من حوريات أهل الجنة تأتي فتركله برجلها، وتقول:
أتخطُبُ مثْلِي وعنِّي تَنَامُ *** ونومُ المُحبِّينَ عنِّي حَرَام
لأنا خُلِقْنَا لكلِّ امرئٍ *** كَثيرِ الصلاةِ كثيرِ القِيام
فقام بعدها، وأكمل ذلك واجتهد، وقال: برحمة الله لأجتهدن إلى أن أنال هذه؛ إلى أن أنال هذه الحورية. (1)
[وأبو سليمان الدارني] -عليه رحمة الله- ينام ليلة من الليالي، عابد زاهد عبَد الله، وأخلص لله، وصدق مع الله، يمني نفسه بما في الجنة من نعيم، فيقول في ليلة من الليالي -نائمًا والنفس أحيانًا تحدث بما ترغب وبما تريد وبما تحب- قال: فرأيت -فيما يرى النائم- كأن حورية جاءتني، وقالت: ما هكذا يفعل الصالحون -يا أبا سليمان- أتنام وأنا أربى لك في الخدور من خمسمائة عام. لا إله إلا الله؛ فما نام بعدها إلا قليلا؛ جد وطلب ليلحق بها.
(1) - يا باغي الجنة اقبل - علي القرني