الصفحة 100 من 136

ونقل أبو القاسم الأصبهاني في كتابه (( الحجة ) ) ( 2 / 214 ) عن الإمام أبي المظفر السمعاني قوله - في الرد على ما قال بأنه لا يفيد العلم والعمل -:

(( وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار ، وطلب الدليل من النظر والإعتبار فنقول ، وبالله التوفيق:

إن الخبر إذا صح عن رسول الله ? ، ورواه الثقات والأئمة ، وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله ? ، وتلقته الأمة بالقبول: فإنه يوجب وتلقته الأمة بالقبول: فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم .

هذا قول عامة أهل الحديث والمتقنين على السنة ، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ، ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به: شيء أخترعه القدرية والمعتزلة ، وكان قصدهم منه رد الأخبار ، وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم علم في العلم وقدم ثابت ، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول ، ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم ، فإنهم تراهم مع أختلاف في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد )) .

وقال: (( فإذا قلنا: إن خبر الواحد لا يجوز أن يوجب العلم ، حملنا أمر الأمة في نقل الأخبار على الخطأ ، وعلناهم لاغين ، مشتغلين بما لا يفيد أحدًا شيئًا ، ولا ينفعه ، ويصير كأنهم قد دنوا في أمور مالا يجوز ارجوع إليه ، والاعتماد عليه ، وربما يرتقى هذا القول إلى أعظم من هذا ، فإن النبي ? أدى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من أصحابه ، ليؤدوه إلى الأمة ، ونقلوا عنه ، فإذا لم يقبل قول الراوى لأنه واحد ، رجع هذا العيب إلى المودى ، نعوذ بالله من هذا القول الشنيع ، والاعتقاد القبيح ) ).

وأما ما احتج به ذلك الخائب في مقدمته لكتاب ابن الجوزي من فعل بعض الصحابة في رد بعض الأخبار التى رواها غيرهم عن النبي ? فلا تدل بحال من الأحوال على ماذهب إليه من نفي ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت