الصفحة 99 من 136

بل التعبير عن ذلك بالظن واليقين هو من محدثات هؤلاء المبتدعة تدليسًا عن إطلاق الأئمة المتقدمين وهو: ( إفادة العلم والعمل ) ، فإنهم لما زأوا أن الأئمة المتبوعين ، وأهل النظر والتحقيق منهم يثبتون ذلك بقولهم أن أحاديث الآحاد تفيد العلم والعمل جميعًا ، أى أنها يقينية الثبوت على إطلاق هؤلاء المبتدعة أرادوا طمس هذا الوصف القديم بالوصف المحدث تمويهًا منهم وتلبيسًا ، كما فعل اللفظية حين أطلقوا قولهم البدعي (( لفظنا بالقرآن مخلوق ) )بعد أن تصدى لهم أهل السنة فيما ادعوه صراحة من أبي القرآن الكريم مخلوق ، فجنحوا للقول الثاني تمويهًا وتعمية ، وكذلك هم فعلوا في أحاديث الآحاد .

? والذي عليه متقدمو أهل الحديث ، وأهل السنة الجماعية: أن حديث الواحد الصحيح الإسناد بنقل العدل الضابط عن مثله ، إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة يفيد العلم والعمل جميعًا ، أي أنه قطعي الثبوت - كما يعبر عنه

? ونقل ابن عبدالبر في (( التمهيد ) ) ( 1/8 ) هذا القول عن:

(( قوم كثير من أهل الأثر ، وبعض أهل النظر ، منهم الحسين الكرابيسى وغيره ، وذكر خواز بنداذ أن هذا القول يخرج على مذهب مالك ) ).

? وإليه ذهب ابن حزم ، ونه أخذ ، ونقله عن داود الظاهري ، والحارث ابن أسد المحاسبي ، كما في كتابه (( الإحكام في أصول الأحكام ) ) ( 1 / 115 ) .

? وهو مذهب البخاري والشافعي .

فأما البخاري فأفرد له بابًا من أبواب (( صحيحه ) ) ( 4 / 252 ) فقال: ( باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) .

وأورد فيه أخبارًا على ما ترجم له .

وأما الشافعي فقال في (( الرسالة ) ) ( ص401 ) :

(( الحجة في تثبيت خبر الواحد ) ).

ثم ساق الأدلة على ذلك .

فلا حجة بعد ذلك فيما نقله ابن عبدالبر من أن الشافعي يذهب إلى إثبات العلم دون العمل لأحاديث الآحاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت