فهرس الكتاب
وكان أبو بكرأول من أحتاط في قبول الأخبار فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث ، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا ، وما علمت أن رسول الله ? ذكر لك شيئًا ، ثم سأل الناس ، فقال المغيرة ، فقال: حضرت رسول الله ? يعطيها السدس ، فقال له: هل معك أحد ؟! فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك ، فأنفذه أبو بكر ? ) .
ثم قال السقاف في الحاشية عقب تخريج الحديث .
( وهو صحيح ) .
قلت: كذا قال ، وهو إما جهل بهذا العلم ، أو تجاهل وتدليس ، فإن هذا السند ضعيف لأنقطاعه ، فإ، قبيصة لا يصح سماعه من أبي بكر ، وكذا يستبعد أن يكون قد أدرك هذه الواقعة .
وقد استظهر الحافظ هذه العلة ، فقال:
(( إسناده صحيح لثقة رجاله ، وإلا أن صورته المرسل ، فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ، ولا يمكن شهوده القصة ، قاله ابن عبدالبر ، وقد أعله عبدالحق تبعًا لأبن حزم بالإنقطاع ) ).
فهذا الخبر لا يدل على ماذكر لضعفه ، ولو صح فإنه لا يفيد الظن عنده وإنما هو من باب التثبت ، ولا يستطيع أحد أن يجزم برد الصديق لهذه السنة لو تفرد بروايتها المغيرة ، ولم يتابعه عليها أحد من الصحابة ، وكما يكثر السقاف من القول:
(( متى طرأ الاحتمال سقط الاستدلال ) ).
ثم ، لو صح هذا الخبر ، فهل رواية الاثنين التواتر وتحقه كما أدعي هذا السخاف ؟!! .
وكذلك ، فهذه الأخبار واردة في الأحكام ، وليست في العقائد ، فهذا يلزم منه أيضًا أن لا نتعبد الله تعالى بشيء من الأخبار الآحاد ، وإنما يلزم أن نتعبده بالمتواتر ، فإن قال: نعم ، فقد خالف إجماع الأمة وخالف نفسه ، وإن قال: لا ، ردت عليه حجته ، وألزم بها .
ثم قال السقاف ( ص: 38 ) تحت عنوان: (( خبر الواحد يفيد الظن دون العلم عند سيدنا عمر ? أيضًا ) ):