الصفحة 102 من 136

وكان أبو بكرأول من أحتاط في قبول الأخبار فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث ، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا ، وما علمت أن رسول الله ? ذكر لك شيئًا ، ثم سأل الناس ، فقال المغيرة ، فقال: حضرت رسول الله ? يعطيها السدس ، فقال له: هل معك أحد ؟! فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك ، فأنفذه أبو بكر ? ) .

ثم قال السقاف في الحاشية عقب تخريج الحديث .

( وهو صحيح ) .

قلت: كذا قال ، وهو إما جهل بهذا العلم ، أو تجاهل وتدليس ، فإن هذا السند ضعيف لأنقطاعه ، فإ، قبيصة لا يصح سماعه من أبي بكر ، وكذا يستبعد أن يكون قد أدرك هذه الواقعة .

وقد استظهر الحافظ هذه العلة ، فقال:

(( إسناده صحيح لثقة رجاله ، وإلا أن صورته المرسل ، فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ، ولا يمكن شهوده القصة ، قاله ابن عبدالبر ، وقد أعله عبدالحق تبعًا لأبن حزم بالإنقطاع ) ).

فهذا الخبر لا يدل على ماذكر لضعفه ، ولو صح فإنه لا يفيد الظن عنده وإنما هو من باب التثبت ، ولا يستطيع أحد أن يجزم برد الصديق لهذه السنة لو تفرد بروايتها المغيرة ، ولم يتابعه عليها أحد من الصحابة ، وكما يكثر السقاف من القول:

(( متى طرأ الاحتمال سقط الاستدلال ) ).

ثم ، لو صح هذا الخبر ، فهل رواية الاثنين التواتر وتحقه كما أدعي هذا السخاف ؟!! .

وكذلك ، فهذه الأخبار واردة في الأحكام ، وليست في العقائد ، فهذا يلزم منه أيضًا أن لا نتعبد الله تعالى بشيء من الأخبار الآحاد ، وإنما يلزم أن نتعبده بالمتواتر ، فإن قال: نعم ، فقد خالف إجماع الأمة وخالف نفسه ، وإن قال: لا ، ردت عليه حجته ، وألزم بها .

ثم قال السقاف ( ص: 38 ) تحت عنوان: (( خبر الواحد يفيد الظن دون العلم عند سيدنا عمر ? أيضًا ) ):

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت