فهرس الكتاب
ثم ذكر ما رواه مسلم من واقعته مع ابي موسى الأشعري في الانصراف إذا لم يؤذن له في الثالثة ، وما رواه أبو موسى في ذلك عن النبي ? ،وكيف توعده عمر إذا لم يأت بمن يعضده ممن سمع نفس الحديث من الصحابة .
وليس في هذا غلا التثبت ، لأن عمر - ? - قد وقع معه خلاف ما سمع ، فأراد أن يرجع الصواب بالكثرة لتساوي المتعارضين في العدد .
قال الترمذي عقب إخراج هذا الحديث في (( الجامع ) ) ( 5 / 54 ) :
(( وإنما أنكر عمر عندنا على أبي موسى حيث روى عن النبي ? أنه قال: الاستئذان ثلاث ، فإذا أذن لك وإلا فارجع ، وقد كان عمر استأذن على النبي ? ثلاثًا فأذن له ، ولم يكن علم هذا الذي رواه أبو موسى عن النبي ? أنه قال: فإن أذن لك فإلا فارجع ) ).
فالذي دفع عمر الإنكار الزيادة الأخيرة التي تخالف ماوقع له مع النبي ? ، وكذلك فللترهيب من التساهل في الرواية ، والحث على الاحتياط فيها .
قال الخطيب البغدادي - رحمه الله - في (( شرف أصحاب الحديث ) ) ( ص: 92 - 93 ) :
(( لم يطلب عمر من أبي موسى رجلًا يشهد معه هذا الحديث لأنه كان لا يرى قبول خبر الواحد العدل !! وكيف يقول ذلك ، وهو يقبل رواية عبدالرحمن بن عوف عن النبي ? في أخذ الجزية من المجوس ، ويعمل به ، ولم يروه غير عبدالرحمن ، وكذلك حديث الضحاك بن سفيان الكلابي في توريث أمرأة اشيم الضبابي من دية زوجها ، ولا فعل عمر ذلك لأنه كان يتهم أبا موسى في روايته ، لكن فعله على الوجه الذي بيناه من الاحتياط لحفظ السنن والترهيب في الرواية ) ).
ثم قال السقاف ( ص: 39 ) تحت عنوان: (( خبر الواحد ينبغي التثبيت منه ولو كان راويه صحابيًا ، ويفيد الظن عند الإمام علي ? ) ):