فهرس الكتاب
ويبقى الآن الجواب عما أورده السقاف من خبر ذم الحسن البصري لمعاوية ? والجواب عن هذا سهل هين ، فإنه إنما أعتمد في ذلك على ما نقله ابن الأثير في (( الكامل ) ) ( 3 / 487 ) عن الحسن ، وقد رجعت إلى (( الكامل ) )فوجدت أن ابن الأثير قد أورد هذا الخبر بغير إسناد . فكيف نسلم بصحة مثل هذا ورد في ذم صحابي لمجرد وروده في كتاب (( الكامل ) )لابن الأثير ، والمعروف أن المغزى والسير من الأبواب التى لم تسلم من الأخبار الضعيفة والموضوعة .
الجزء الثالث والأربعون
فتوى الإمام أحمد - رحمه الله - فيمن يطعن في معاوية بن أبي سفيان - (رضي الله عنه)
وأخيرًا نورد هذه الفتوى العزيزة للإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - في حكم من يطعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - ? - وفي حكم من يقول: إنه ليس بخال المؤمنين ، وإنه ليس بكاتب الوحي ، أو يقدم أحد التابعين عليه في الفضل .
* قال الخلال في (( السنة ) ) ( 659 ) : أخبرني محمد بن أبي هارون ، ومحمد بن جعفر ، أن أبا الحارث حدثهم قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبدالله ، ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول: إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين ، فإنه أخذها بالسيف غصبًا ؟ قال أبو عبدالله: هذا قول سوء ردئ ، يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ، ونبين أمرهم للناس . وسند صحيح .
* رورى الخلال ( 660 ) : أخبرنا أبو بكر المروذي ، قال: قلت لأبي عبدالله أيما افضل: معاوية أو عمر بن عبدالعزيز ؟ فقال: معاوية أفضل ، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله ? أحدًا . قال النبي ?: (( خير الناس قرني الذي بعث فيهم ) ). وسنده صحيح .
ففي الفتوى الأولى رد على السقاف فيما نفاه من خؤولة معاوية للمؤمنين ، وادعاؤه أنه ليس من كتاب الوحي . وفي الثانية رد عليه في تقديمه عمر بن عبدالعزيز عليه .