الصفحة 48 من 136

والوجه الثاني:أنه ذكر ضعف عبد الرحمن بن ثابت على سبيل القدح فيه ، لكي يغلط الحافظ ابن حجر في حكمه على إسناد الحديث من هذا الطريق ، فكأنه ظن أن حكمه على الإسناد بالصلاح يعنى أنه محتج به ، أو أنه مثل الحسن في الرتبة ، والصواب أنه يدل على ضعف الإسناد ، إلا أن هذا الضعف محتمل غير شديد . فتدبر وتأمل . وأما ما لمز به زهير الشاويش في حاشية كتابه ( ص: 35 ) حيث قال: ( تنبيه: قوله: رفيع غير فظيع لعله من تفسير ابن بشر ، فلم أره في شئ من طرق الحديث . أهـ . دال على أنه لا يعى - أي زهير - ما يقول ، إذ كان عليه أن يقول: وهذا قول باطل من رجل أجمعوا على أنه كذاب ) . فلا يصفو له: لأن هذا الحرف: (( رفيع غير فظيع ) )ورد في رواية تمام من أصل الحديث ، وليس من تفسير أحد الرواة ، وهو حرف منكر .

? وأما الطريق الثالث:

فأخرجه الخطيب في (( الرحلة في طلب الحديث ) ) (928) من رواية عمر بن الصبح ، عن مقاتل بن حيان ، عن أبي الجارود العنسى ، عن جابر . قال الحافظ: (( في إسناده ضعف ) ). قلت: بل إسناده تالف ، فعمر بن الصبح كذاب متهم بالوضع وأبو الجارود العنسى لم أقف على ترجمة له ، وليس هو الكوفى الأعمى - زياد بن المنذر - فالكوفى عامة روايته عن طبقة التابعين .

فمما سبق يتضح لنا أن حديث عبد الله بن محمد بن عقيل حديث حسن لذاته ، ويقويه طريق الحجاج بن دينار . ومثل حديث عبد الله بن أنيس في الدلالة: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي ?: (( يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم ! فيقول لبيك ربنا وسعديك فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار ، قال: يارب ! وما بعث النار؟ قال من كل ألف - أراه قال: تسع مائة وتسعين - حينئذ تضع الحامل حملها ، وترى الناس سكارى ، وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) ). وهو حديث صحيح مخرّج في (( الصحيحين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت