الصفحة 49 من 136

وقد حاول السقاف رد هذا الدليل أيضًا ، فقال: ( قال الجاحظ في(( الفتح ) ) (13/460) نافيًا إثبات الصوت لله تعالى ، وعدم دلالة الحديث على ذلك: (( ووقع فينادى مضبوطًا للأكثر بكسر الدال ، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول ، ولا محذور في رواية الجمهور ، فإن قرينه قوله(إن الله يأمرك) تدل ظاهرًا على أن المنادى ملك يأمره الله أن ينادي بذلك ))). قلت: وليس الأمر كما ادعى الحافظ ، فإن قوله ( إن الله يأمرك ) قد تحتمل الوجهين نعم ، ولكن وردت قرينة هنا تدل على أن المنادي هو الله وهي:-جواب آدم للنداء بقوله: (( يارب وما بعث النار؟ ) )فإنه صريح الدلالة على أن المنادي هو الله ، وليس الملك ، إذ لو كان ملكًا ، لما أجابه آدم بقوله: (( يارب ... ) )، ولا يصرف النص عن حقيقته إلا بصارف صحيح . وصنيع البخاري يدل على ما ذكرناه ، إذ أورد هذا الحديث في كتابه (( خلق أفعال العباد ) )استدلالًا به على إثبات الصوت عقب إيراده حديث عبد الله بن أنيس في نفس الكتاب ( ص:150 رقم:464) .

وفيما ذكرناه كفاية في إثبات الصوت لله عز وجل وفي الرد على السقاف في نفيه ذلك ، ولولا خشية الإطالة لأوردنا أكثر ما روي في هذا الباب من الأخبار .

(الجزء الرابع عشر )

إثبات الكلام بحرف لله تعالى والرد على السقاف في نفيه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت