الصفحة 50 من 136

كما حاول السقاف أن ينفي الكلام بصوت عن صوت الله سبحانه وتعالى ، حاول أن ينفي عنه أيضًا الكلام بحرف ، فقال في كتابه (( إلقام الحجر للمتطاول على الأشاعرة من البشر ) )- ردًا على عمر محمود صاحب (( الرد الأثري المفيد على البيجورى في شرح جوهرة التوحيد ) )-: ( حاول الكاتب أن يرد قول أهل السنة والجماعة: أن الله تعالى متكلم ، وأن كلامه ليس بحرف ولا صوت ولا لغة ، يعنون الصفة بذات المولى تبارك وتعالى ، وأن هذه الألفاظ والكتابة كلها صارت عبارات دالة على الكلام الأزلى ، وهو متعلق بعلم الله تعالى ، فلا يوصف بالحدوث كصفة العلم ) .

قلت: ويرد هنا عدة اعتراضات على كلامه هذا: الأول: أن نفي الكلام بحرف عن الرب عزّ وجل ليس قولًا لأهل السنة والجماعة كما ادعى السقاف ، وإنما هو قول الأشاعرة والماتريدية والكلابية ومن شابههم من أهل البدع . وأما أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم إمامهم الإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السلف - رضوان الله عليهم - فيثبتون الكلام بحرف للمولى عزّ وجل . قال الإمام عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمى - رئيس الحنابلة في عصره - في كتابه (( اعتقاد الإمام أحمد ) )- مخطوط - (ق: 52/ب) : (( وكان يقول - أي الإمام أحمد -: إن القرآن كيف يصرف غير مخلوق ، وإن الله تعالى تكلم بالصوت والحرف ، وكان يبطل الحكاية ويضلل القائل بذلك ) ). وصنَّف الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني كتابًا في إثبات الحرف ، والرد على من ينفيه ، سامه: (( الرد على من يقول: {ألم} حرف لينفي الألف واللام والميم عن كلام الله عز وجل ) ) (8) .

وأما أدلة إثبات الحرف لله تعالى ، فهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت