فهرس الكتاب
فما أسقطه الغمارى يدل على دلالة قاطعة على أن مذهب الإمام مالك هو مذهب السلف من حيث الإيمان بصفة النزول ، مع عدم الخوض في كيفيتها ، وأن ما نقله الحافظ عن الإمام مالك في التأويل والتفويض فالأغلب أنه اعتمد في ذلك على الروايات الضعيفة الواردة عنه في ذلك ، والتي سبق ذكرها ، والتي لينها ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - ، والله أعلم .
الجزء الثامن عشر
ذكر أقوال من أثبت النزول للرب عز وجل من أهل العلم
* قال الإمام الترمذي - رحمه الله - في (( الجامع ) ) (3/50-51) : بعد أن أخرج حديث: (( إن الله يقبل الصدقة ، ويأخذها بيمينه ... .. ) ). قال الترمذي: (( قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، وقالوا: قد ثبت الروايات في هذا ، ويؤمن بها ، ولا يتوهم ، ولا يقال: كيف ؟ هكذا روى عن مالك وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه ) ).
قلت: والمعنى بـ (الإمرار ) أي إثبات الصفة كما وردت ، ولا يقال: كيف ينزل ؟ ولا يقال: ينزل كنزول ... أو مثل نزول ... وإنما يثبت له الصفة مع اعتقاد الكمال له سبحانه فيها وعدم التشبيه أو التجسيم أو التكييف .
? وقال إسحاق بن راهوية - رحمه الله -: جمعنى هذا المبتدع - إبراهيم بن أبي صالح - مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ، فسألني الأمير عن أخبار النزول ،فسردتها ، فقال ابن أبي صالح: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء ، فقلت: آمنت برب يفعل ما يشاء (20) .