قلت: وهذا سند صحيح لاعلة فيه (3) . إلا أنه ورد في (( المطبوعة ) ) ( يكشف ) بالياء ، وهو تصحيف ، وإنما هي ( تكشف ) فقد أورد السيوطي هذا الخبر في (( الدر المنثور ) ) (6/255) وقال: (( وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن منده من طريق: عمرو ابن دينار ، قال: كان ابن عباس يقرأ: { يوم يكشف عن ساق } - بفتح التاء - . قال أبو حاتم السجستاني: أي تكشف الآخرة عن ساقها ، يستبين منها ما كان غائبًا. قلت: وهذا الوجه هو الثابت عن ابن عباس ، وليس فيه على ما يدل على التأويل ، فإن قراءته على بناء الفعل للمعلوم المؤنث ثم إنه لم يفسر قراءته بالشدة - وإن حدث وفعل على هذه القراءة لم يقع في التأويل - بل الذي فسرها هو عمرو بن دينار ، وليس هو متأول بل مبين لبناء الفعل ، وصفة الفاعل . وقد ذهب ابن جرير إلى إثبات هذا القول عن ابن عباس ، فقال في (( التفسير ) ) (29/27) . (( وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك { يوم يكشف عن ساق } بمعنى يوم تكشف عن شدة شديدة ، والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق إذا صار إلى شدة ومنه قول الشاعر: كشف لهم عن ساقها وبدا من الشعر الصراح ) )فقول ابن عباس هذا تبعًا لهذه القراءة لا يعد تأويلًا للنص . وسوف يأتي ذكر من قال بالساق من الصحابة وأئمة السلف في باب: إثبات صفة الساق للرب جل وعلا - إن شاء الله تعالى - .
( الثاني )
فصل: في بيان عدم ثبوت التأويل عن مجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وغيرهم من أئمة السلف
وأما ما ذكره السقاف من نسبة التأويل إلى جماعة من أئمة السلف فغير صحيح ، وأفضل وسيلة لإثبات ذلك: ذكر الأخبار الواردة عنهم في التأويل وبيان عللها .