فهرس الكتاب
إثبات أهل السنة لصفة العلو ، واحتجاجهم بحديث الجارية على أن الله في السماء ، ليس معناه إثبات الحلول له ، تعالى عن ذلك عز وجل ، وإنما عنوا بـ (( في ) )أي: (( على ) ). وليس هذا تأويلًا كما ادعى السقاف ، بل له نظائر في القرآن الكريم: قال تعالى: { ولأصلبنكم في جذوع النخل } أي: على جذوع النخل .
قال شيخنا العلامة المحدث المفيد عبدالله بن يوسف الجديع حفظه الله قي تعليقه المُنيف على كتاب (( ذكر الاعتقاد ، وذم الاختلاف ) )لأبي العلاء بن العطار - رحمه الله - (ص:30) : (( الحق أن الله تعالى له جهة العلو ، وأنه مستو على عرشه ، بائن من خلقه ، وقول من قال من السلف والأئمة: إن الله في السماء إنما أراد حكاية القرآن: { أأمنتم من في السماء } وما ورد في حديث الجارية ونحو ذلك ، وليس معنى ذلك عندهم على الظرفية ، بل إن نصوص الفوقية والاستواء والعلو مفسرة ، لكون( في ) بمعنى على ، وذلك نظير قوله تعالى: { ولأصلبنكم في جذوع النخل } )).
قلت: وهذا يؤيده ما ذكره الذهبي في (( الأربعين في صفات رب العالمين ) ) (ص:87) حيث قال: (( ورد أنه - عز وجل - في السماء ، و( في ) ترد كثيرًا بمعنى ( على ) ، كقوله تعالى: { فسيحوا في الأرض } {التوبة:2} . أي: على الأرض . { ولأصلبنكم في جذوع النخل } {طه: 71} . أي على جذوع النخل ، فكذلك قوله: { أأمنتم من في السماء } {الملك:16} . أي: من على السماء )).
الجزء الثاني والعشرون
طعن السقاف وشيخه عبدالله الغماري في حماد بن سلمة للطعن في أحاديث الصفات