فهرس الكتاب
ولا يتوهم - كما يحاول أن يبث السقاف في روع القراء - أن أهل السنة والجماعة يثبتون الحديث بهذه الزيادة المنكرة الواردة فيه ، والتي سبق أن بينا أن الحمل فيها على من هو دون حماد بن سلمة وليست الآفة منه .
والوجه الثاني: أن قول الذهبي هذا مجمل ، وليس بحجة على أن الحمل في هذا الخبر عند الذهبي على حماد بن سلمة لأنه لما روي هذا الحديث في (( السير ) ) (10/113) ،قال:
(( خبر منكر نسأل الله السلامة في الدين فلا هو على شرط البخاري ، ولا مسلم ، ورواته وإن كانوا غير مهتمين ، فما هم بمعصومين من الخطأ والنسيان ) ).
والوجه الثالث: أننا لو سلمنا بصحة أسانيد هذا الخبر - بهذه الزيادة - إلى حماد بن سلمة ، فكيف تغاضى السقاف عن عنعنة قتادة بن دعامة السدوسي وهو عنده وعند شيوخه مدلس ، ولو تعاضى عن هذه العلة فاين من أعل هذه الرواية بعكرمة ؟!
قال البيهقي في (( الأسماء والصفات ) ): (( وقد حمل غيره من أهل النظر في هذه الرواية على عكرمة مولى ابن عباس ) ).
قلت: ونحن لا نحاول دفع التهمة عن حماد ، لنصيب بها غيره ، وإنما غايتنا أن السقاف إنما تغاضى عن بيان هذه العلل كلها حتى يسلم له اتهام حماد بن سلمة ، كما هو الحال عند أسلافه من المعتزلة .
والسقاف متناقض ..
فتارة يوثق حماد بن سلمة في غير أحاديث الصفات ، فيقول - كما مر ذكره -:
( حماد بن سلمة إمام ثقة ، لكن لا ينبغي أن تقبل أخباره في الصفات ألبتة ) .
ثم يأتي في موضع آخر من قراطيسه - وهو تعليقه على (( دفع شبه التشبيه ) ) (ص:19) - فتدفعه عقيدته الاعتزالية إلى الطعن فيه بشدة فيقول:
( نحن نغمز حماد بن سلمة أشد الغمز ، خصوصًا في أحاديثه في الصفات ) .
وتراه يتعالم بخبث طوية ، فيقول (ص: 178-179) :
( حماد بن سلمة ضعفه مشهور ، وإن كان من رجال مسلم ، وقد تحايده البخاري ، كما في(( الميزان ) ) (1/594) في ترجمته ) .