فهرس الكتاب
فلا أدري كيف يقول في موضع: (( إمام ثقة ) )، ثم يتناقض نفسه في موضع آخر فيقول: (( ضعفه مشهور ) ).
والأغرب من ذلك أن يعل حديث أبي رزين العقيلي مرفوعًا:
(( كان علماء ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، ثم خلق عرشه على الماء ) )،بحماد بن سلمة وفيه من هو أوهي منه .
قال (ص: 189) :
(وهذا حديث ضعيف لأجل حماد بن سلمة ، ولا تقبل أخباره في الصفات ألبتة ، وكذلك يضعف هذا الحديث بوكيع بن عدس ، لأنه مجهول لم يرو عنه إلا يعلى بن عطاء) .
قلت: فقدم إعلال الحديث بحماد مع أن فيه من هو أضعف منه - وهو وكيع - ووكيع هذا قد حدث بالحديث قبل حماد ، فالآفة فيه منه ، وليست من حماد ، ولكن دفعه إلى ذلك مادفع المعتزلة من قبله إلى الطعن في حماد .
ولن أكلف نفسي الجهد في جمع أقوال أهل العلم في تعديل وتوثيق حماد ابن سلمة فهي كثيرة جدًا ، ومبسوطة في ترجمته في كتب الرجال و (( السير ) )للذهبي ، حتى عُد حبه من علامة اتباع السنة ، وبغضه والقيعة فيه من علامة البدعة .
الجزء الثالث والعشرون
طعن السقاف في محمد بن إسحاق بن يسار صاحب (( السير ) )
ولكن: هل اكتفى السقاف بالطعن في حماد بن سلمة فقط ؟ لا ، بل أيضًا في محمد بن إسحاق بن يسار صاحب (( السير ) )وذلك لأنه روى حديثًا يخالف معتقد السقاف . قال السقاف في تعليقه على (( دفع شبه التشبيه ) ) (ص: 267) : ( محمد بن إسحاق عنعن هذا الحديث ولا حجة بحديثه إذا عنعن عند من يحسن حديثه ، والحقيقية أنه قد كذبه وطعن فيه جماعة من كبار الأئمة كما في ترجمته في(( التهذيب ) ) (9/34فكر ) ، فقد طعن فيه الإمام أحمد بن حنبل وكذبه الإمام مالك أيضًا ، وسليمان التيمي ، ويحيى القطان ، ووهيب بن خالد وهؤلاء من أئمة هذا الشأن ) .