فهرس الكتاب
قلت: ولن أجيب على كلام السقاف السابق طعما في تصحيح الحديث الذي رواه ابن إسحاق ، بل للإنصاف وللأمانة العلمية وللعدل في القول الذي يجب على كل طالب علم أن يحرص عليه ، فقد قال تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا } {النساء:58} . وابن إسحاق هذا حافظ كبير ، عليه مدار أحاديث كثيرة في الأحكام ، وفي السير ، وفي غيرهما ، والتسرع في الحكم عليه ، أو تلفيق حكم زائغ عليه ، بلية من البلايا . وسوف أكتفي بالإجابة عما أورده السقاف من دعوى طعن أهل العلم فيه بما يرد حديثه .
الجزء الرابع والعشرون
(( الجواب عما أورده السقاف من أسباب رد حديث ابن إسحاق مطلقًا ) )
أما قوله: (وكذبه الإمام مالك أيضًا ، وسليمان التيمي ، ويحيى القطان ، ووهيب بن خالد ، وهؤلاء من أئمة هذا الشأن ) . فإنه لم يورد ما أجيب به عما ذكره من تكذيب سليمان التيمي ، ويحيى القطان ، ووهيب ، ففي (( التهذيب ) )- ومنه نقل السقاف -: (( وقال ابن المديني: ثقة ، لم يضعه عندي إلا روايته عن أهل الكتاب ، وكذبه سليمان التيمى ، ويحيى القطان ، ووهيب بن خالد ، فأما وهيب والقطان فقلدا فيه هشام بن عورة ، ومالكًا ، وأما سليمان التيمى ، فلم يبين لى لأي شئ تكلم فيه ، والظاهر أنه لأمر غير الحديث ، لأن سليمان ليس من أهل الجرح والتعديل ) ).
قلت: فهذا دال على أن قول سليمان التيمي فيه لا يضره بنص حافظ كبير وإمام جهبذ في الجرح والتعديل وهو ابن المديني .
وأما دعوى تكذيب وهيب بن خالد ويحيى القطان فمستندها قصة موضوعة ، وأصلها:
ما أخرجه العقيلي في (( الضعفاء ) ) (4/24) ، وابن عدي في (( الكامل ) ) (6/2117) من طريق: