فهرس الكتاب
عبد الملك بن محمد ، حدثني سليمان بن داود ، قال: قال لي يحيى بن سعيد القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب ، قال: قلت: وما يدرك ؟ قال: قال لي وهيب بن خالد ، فقلت لوهيب: ما يدريك ؟ قال: قال لي مالك بن أنس ، فقلت لمالك بن أنس: ما يدريك ؟ قال: قال لي هشام بن عروة ، قال: قلت لهشام بن عورة: وما يدريك: قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر ، وقد دخلت علي وهي بنت تسع سنين ، وما رآها حتى لقيت الله عز وجل .
والإجابة عن هذه القصة من وجهين:
الأول: أن هذه القصة مختلفة موضوعة ، والمتهم بها سليمان ابن داود الشاذكوني ، وقد انتقدها الذهبي في (( سير أعلام النبلاء ) ) (7/49) ، فقال:
(( معاذ الله أن يكون يحيى وهؤلاء بدا منهم هذا بناء على أصل فاسد واه ، ولكن هذه الخرافة من صنعة سليمان وهو الشاذكوني - لا صبحه الله بخير - فإنه مع تقديمه في الحفظ ، متهم عندهم بالكذب ، وانظر كيف سلسل الحكاية .
ويبين لك بطلانها أن فاطمة بنت المنذر لما كانت بنت تسع سنين لم يكن زوجها هشام خلق بعد ، فهي أكبر منه بنيف عشرة سنة ، وأسند منه ، فإنها روت كما ذكرنا عن أسماء بنت أبي بكر ، وصح أن ابن أبي إسحاق سمع منها ، وما عرف بذلك هشام ، أفبمثل هذا القول الواهي يكذب الصادق )) .
الثاني: أنه لو صحت هذه القصة فمستند التجريح والطعن في ابن إسحاق ضعيف ، فإن سماعه من فاطمة ثابت وإن نفاه هشام بن عروة ، وإن أقسم على ذلك كما ورد في بعض الأخبار عنه .
قال الذهبي في (( السير ) ) (7/38) :
(( هشام صادق في يمنيه ، فما رآها ، ولا زعم الرجل -( أي ابن إسحاق ) - أنه رآها ، بل ذكر أنها حدّثته ، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن )).
وأما تكذيب الإمام مالك لابن إسحاق:
فإنما هو من قبيل كلام القرآن بعضهم في بعض ، فقد وقع ابن إسحاق في مالك ، ووقع مالك في ابن إسحاق ، هذا إن صح أنه قد كذبه .