الصفحة 86 من 136

لقد تبين الإمام مسلم رحمه الله أن الرواي وإن كان ثقة أو صدوقًا إذا تفرد بحديث أو خبر عن حافظ كبير ، فلم يشاركه في هذا الخبر أحد من أصحاب هذا الحافظ ، كان تفرده بهذا الخبر منكرًا مردودًا .

قال الإمام مسلم - رحمه الله - في مقدمة (( الصحيح ) ) (1/7) :

(( فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره ، أو لمثل هشام بن عروة ، وحديثها عند أهل العلم مبسوط مشترك ، قد نقل أصحابهما عنهما حديثها وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم ، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس ) ).

ولكن صح عن مالك انه قال في ابن إسحاق: (( دجال من الدجاجلة ) ).

وهذا الوصف لا يؤخذ منه جرح ، ولا يعول عليه خصوصًا وأنه قال هذا القول لما أخبر أن ابن إسحاق يقول: اعرضوا على علم مالك ، فإنى أنا بيطاره .

وقيل: إنه قال ذلك لما طعن ابن إسحاق في نسب الإمام مالك .

قال الذهبي في (( السير ) ) (8/711) :

(( وروي عن ابن إسحاق أن زعم أن مالكًا وآله موالي بني تيم ، فأخطأ ، وكان ذلك أقوى سبب في تكذيب الإمام مالك له ، وطعنه عليه ) ).

ولو نظر السقاف إلى ترجمة ابن إسحاق في (( التاريخ الكبير ) )للبخاري ، لوجد أن الإمام البخاري - رحمه الله - لم يورد فيه إلا التعديل ، ولم يورد فيه كلام الطعن وخصوصًا كلام مالك ، فكأنه لا يثبت عنده قول مالك بتكذيبه ، أو أن ذلك عنده لأمر غير الرواية ، فهو من قبيل كلام الأقران ، ولا يقبل كلام الأقران بعضهم في بعض .

يدل على ذلك ما نقله الذهبي في (( السير ) ) (7/4) ، قال:

(( قال البخاري: ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق ، فلربما تكلم الإنسان ، فيرمي صاحبه بشىء واحد ، ولايتهمه في الأمور كلها ) ).

وقال الذهبي في (( الميزان ) ) (3/471) :

(( لم يذكر ابن إسحاق أبو عبدالله البخاري في كتاب الضعفاء له ) ).

وقد نفى التهمة عن ابن إسحاق سفيان بن عيينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت