فهرس الكتاب
وأما الحديث الثاني:الذي رده السقاف المبتدع فهو حديث ابن مسعود ? الذي أخبر في عن النبي عليه السلام ، عن آخر رجل يدخل الجنة ، وضحكه عليه السلام ، فقيل: مم تضحك ؟ فقال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني . قال السقاف (ص: 178) : (وهي عندنا لا تثبت لأن راويها(( حماد بن سلمة ) )، ضعفه مشهور وإن كان من رجال مسلم ، وقد تحايده البخاري كما في (( الميزان ) )وقد صح حديثه هذا في مسلم دون الزيادة التي ذكرناها هنا لمتابعة غيره له في الحديثين اللذين قبله في مسلم ، لاسيما والرواة قد اختلفوا في هذا اللفظ أو شكوا هل قال: أتسخر بي أو أتضحك بي كما في مسلم ) .
قلت: حماد بن سلمة ثقة رضي حافظ ، كما مر بيانه وذكره وهو حافظ مقدم في روايته عن ثابت البناني ، وهذا الحديث عند مسلم من روايته عن ثابت ، عن أنس ، عن ابن مسعود . قال ابن المديني - رحمه الله -: (( لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة ) ). ومثله عن الإمام أحمد . وقال ابن معين: (( من خالف حماد بن سلمه في ثابت فالقول قول حماد ) ). فحديثه هذا حجة ، وقد احتج البخاري بروايته عن ثابت كما مر ذكره وتحقيقه ، خلافًا لما زعمه السقاف . وأما دعوى المخالفة التي ادعاها السقاف فواهية لأن الخبر الثاني الذي أعل به السقاف هذا الحديث من طريق آخر ، عن جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن ابن مسعود . وشك الراوي في اللفظ قد يكون سببًا في إعلال هذا الحرف إذا كان قد تفرد به على الشك ، أما إذا تابعه ثقة أحد اللفظين ، فهذا يدل دلالة قوية على ثبوت اللفظ المتابع عليه .
وبعد:فهذه طريقة أهل الزيغ والضلال في هدم الدين برد الأحاديث الثابتة ، والطعن في أحاديث الصحيحين ، مع أنه يكُثر من تأليب الناس على الشيخ الألباني بدعوى أنه يضعف بعض أحاديث الصحيحين .