ثم إنه من المعلوم عند كل أحد: أن الرسول ص وصحابته الكرام قد أنفقوا كل ما يملكون في سبيل هذا الدين ما يشهد به الجميع، حيث ضربوا -ي -أروع الأمثلة في التضحية والبذل والعطاء لإعلاء كلمة الله تعالى، والسؤال الذي لا بدّ منه هو: ما هو الشيء الذي يميز عليّ ا في إعطائه هذا السائل خاتمه الصغير وهو يملك ذلك الرصيد الضخم من المواقف العظيمة والمشرفة، والتي يشهد بها القاصي والداني من تضحية وشجاعة وإقدام وإنفاق في سبيل الله؟
ما هي قيمة هذا الموقف والشيء المميز فيه عن سائر المواقف الأخرى حتى نقول بعد ذلك.. أن نبي الله ص قام هذا المقام الطويل ودعا بذلك الدعاء لينزل جبريل × على أثر ذلك بهذه الآيات الكريمة تأييدًا لعلي وإثباتًا لإمامته؟ ألم يكن صحابة رسول الله ص لهم من المواقف العظيمة ما يزيد على هذا العطاء المتواضع أضعافًا مضاعفة فضلا وشرفًا وأجرًا وزلفى عند الله تعالى؟
ألم يكونوا ي جديرين بهذا الشرف الذي أصاب عليًا ا فينزل في كل موقف من مواقفهم جملة من الآيات؟
ألم يقل الشيعة وهذا ما تشهد به كتبهم: أن عمرو بن العاص ا كان من ألد الأعداء لعلي ا، فكيف يصح بعد هذا كله أن يأتي ا ليشهد لعلي ا بهذهِ المواقف الجليلة والفضائل العديدة؟!
إذًا: أيقول بعد ذلك عاقل: إن الله تعالى كان يخاف من أن ينزل في حق علي وإمامته جملة من الآيات لإثبات هذا الحق لأهله؟ (تعالى الله عما يقول الشيعة علوًا كبيرًا) .
علمًا وأن الإمامة - كما يزعم الشيعة - من أمهات الإسلام وأصوله العظيمة، وهذا عمرو بن العاص وهو العدو اللدود لعلي - كما يدَّعون - يذكر لهذهِ الأمة ما لعلي من حق وفضائل، وما نزل فيه من الآيات. أيكون مثل هذا القول مقبولًا عند أحد من الناس، أم هل يصدقه عاقل؟!