وإننا وبمجرد الرجوع إلى سياق الآيات ومعرفة نسقها يتبين لنا أن هذهِ الآية لا دخل لها في موضوع الإمامة، فضلًا عن دلالتها على تقديم علي وتفضيله على سائر أصحاب محمد ص.
إن الله ـ قد أمر المؤمنين في هذهِ الآيات بمحبة بعضهم بعضًا، وأن تكون الولاية بين المؤمنين خاصة دون أحد من أهل الكفر أو النفاق، وبهذا يتضح أن هذهِ الآيات الكريمة التي وردت في هذه السورة لا صلة بينها ولا رابط يربطها بإمامة علي أو خلافتة من قريب أو بعيد.
الرد على الجواب الثاني عشر
قال الخميني: (الجواب الثاني عشر [1] : قال تعالى: * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا & [آل عمران:103] ، فقد ثبت عند أهل السُّنَّة أربعة أحاديث تفيد بأن حبل الله المذكور في هذه الآية هو علي بن أبي طالب) .
ردنا عليه:
إنك والحق يقال: أصبحت لا تعي ما تقول، وإلا فما معنى كلامك هذا؟ هل القرآن الكريم - حسب قولك - لم يكن هو حبل الله، أم أن حبل الله ليس هو محمدا ص؟!
أيقول مثل هذا القول مؤمن ينتسب إلى أهل السُّنَّة والجماعة؟
أتزعم أن الله تعالى أمر عباده أن يتمسكوا بحبله المتين ولكنه في الوقت ذاته لم يبين لهم ما هو المراد بهذا الحبل ولم يدلهم عليه وذلك خوفًا من بعض الناس؟!
فهل من العدل والحكمة أن يُعذِّب الله تعالى عباده ويحاسبهم على أمر لم يبينه لهم؟ وإذا كان الأمر كما تزعم فإنك بتخرصك هذا سوف تقيم الحجة للعباد على ربهم (تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا) إذ إنهم سوف يقومون على صعيد واحد ويجأرون إلى ربهم متضرعين ليقولوا: يا إلهنا وربنا: أتعذبنا على أمر أخفيته عنا ولم تبيِّنه لنا خوفًا من أبي بكر وعمر وأنت الحكيم العليم!!
ألا تتفق معي أن هذا القول يتنافى مع عدل الله تعالى وحكمته؟
(1) كشف الأسرار (ص: 139) .