فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 67

فما أثبته أحد المحققين في نسخته قد لا تراه في نسخة المحقق الآخر، فزيادة في بيت هنا ونقص هناك، وكل من اطلع على ما اطلعنا عليه سيقف بنفسه على هذه الحقيقة جلية واضحة، بل حتى يصل الاختلاف بين هذه النسخ إلى الاختلاف في المتن والأسلوب والطريقة في كتابة النص.

لا سيما إذا علمنا بأن هذه الكتب ومؤلفيها وعلى مدى تاريخها الطويل لم يكن لها من الأعداء الألداء، ولم تتعرض كذلك إلى حملات التشكيك والقهر والإيذاء كما تعرض إليه كتاب الله تعالى وحملته الأوفياء منذ أول يوم نزل إلى الأرض، تلك الحملات الشرسة التي ما فتئت تحارب هذا الدين وحامل رسالته، وحاولت بكل ما أوتيت من قوة ومكر ودهاء النيل من كتاب الله تعالى، ولكن الله ردها بغيضها لم تنل خيرًا، وحفظ كتابه ولم تستطع أن تمتد تلك الأيدي الآثمة ولو إلى حرف واحد منه، فالقرآن الكريم بترتيب سوره وآياته وحروفه وذلك الأسلوب الأخَّاذ المعجز والمؤثر بقي كما هو منذ أول يوم أنزل فيه وإلى الآن.

ولا ننسى أن كتب سعدي وحافظ وخيام لم يُقدّر لها من القبول والشهرة والحضور القوي والمؤثر إلا في نطاق ضيق، حيث تمثل ذاك في فئة محدودة من الناس وهم الناطقون بالفارسية، فهم المعنيون الحقيقيون بهذه الكتب، ومع ذلك فقد وقفنا على ذلك الاختلاف البين والواضح بين معظم نسخ هذه الكتب، أما كتاب الله تعالى ورسالة الإسلام الخالدة، والذي فتح الله به القلوب بعد إيصادها، وهدى به البشرية كلها بعدما أوغلت في غيها وضلالها، وأزال الله به عن الأبصار عماها، وحط به عن النفوس المثقلة أوزارها

فكان القبول له على وجه هذه البسيطة في سهلها وجبلها؛ فآمن به الناس على اختلاف

في الأجناس والأعراق والطباع والألسنة، فامتدت دولة الإسلام والقرآن من جبال تركستان حتى قلب الصحراء من أفريقيا، ومن جزر أندونسيا إلى أرض البلقان في أوروبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت