أقول بعد هذا كله: وبالرغم من ذلك لم تستطع يد التحريف أو التبديل أن تمتد إلى سوره أو آياته أو تزيد أو تنقص كلمة واحدة منه.
محاولات عابثة لتحريف القرآن:
لقد شهد التاريخ محاولات عديدة ومتكررة من قبل أعداء هذا القرآن؛ وذلك للنيل منه وتحريفه وتبديل نصوصه، وبالرغم من الجهود الكبيرة والمتواصلة والتي بُذلت لتحقيق هذا الهدف إلا أن وعد الله تعالى لا يمكن أبدًا أن يتبدَّل أو يتغير وهو القائل سبحانه:
* إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) & [الحجر:9] ، فباءت جميع محاولاتهم بالفشل وانقلبوا على أعقابهم صاغرين.
ولكي تتضح هذه الصورة بشكل أفضل للقارئ الكريم نود أن نضرب لذلك بعض الأمثلة، غاضين الطرف عن استجداءات الأحكام المسبقة وإسقاطها على فريق بعينه، سواء كان ذلك الفريق هم من أهل السُّنَّة والجماعة أم من الشيعة..
نعم. إن إصدار الأحكام حاليًا ومعرفة المحق من المبطل لا يهمنا من قريب أو بعيد، ولكن الذي يجب علينا اعتقاده يقينًا: أن هذه الأمة قد افترقت إلى ثلاث وسبعين فرقة كما صح في الحديث.
ومن أبرز هذه الفرق وأكثرها أثرًا وأعظمها حضورًا وأشدها اختلافًا فرقتان هما: أهل السُّنَّة والجماعة من جهة، وأهل التشيع من جهة أخرى، ونظرًا لهذا الاختلاف الكبير والتباين العظيم فإننا نجزم القول إن لم نقل بأننا مجبرين على هذا القول أن أحد الفريقين أراد قصدًا مع سبق إصرار وسوء طوية أن يهدم هذا الدين ويطعن في أحكامه ويغير شرائعه ويبدل ثوابته، وإلا فبالله عليكم ماذا تقولون وأنتم ترون بأُمِّ أعينكم التناقض الخطير، والتحريف المتعمد لكل ما جاءنا من سنن وشرائع وأنظمة وأحكام وهدي رباني، بل ولكل ما جاء به هذا الدين الحنيف جملة وتفصيلًا؟!