ومن الأمثلة على ذلك: التبديل في الأذان والصلاة والزكاة والحج وأحكام الجهاد والميراث، بل وصل بهم الأمر إلى تبديل أوقات الليل والنهار.. نعم أقولها بكل صدق وأمانة لا كما يظنه البعض مزحة أو جزافًا من القول..
لقد بدلوا أوقات الليل والنهار، ففرقة تقول: قد أسفر الصبح فأمسك، وقد جاءك الليل فأفطر. وطائفة أخرى تخالفها القول وتأمر بالإمساك والاستمرار في الصيام؛ لأن النهار لم ينقضِ بعد وأن الليل لم يَقبِل!!
فهل يمكن والحال هذه أن نقبل هذا الخلاف معللين هذا الاختلاف والتضارب والفرقة بين الأمة إلى محض الصدفة واللامسؤولية، أو يعزوا البعض الآخر ذلك كله إلى سنة الله تعالى في طبيعة الاختلاف بين البشر، وأن هذا أمر لا مفر منه ولارادَّ له؟!
إننا إذا نظرنا إلى هذا الأمر بكل روية وتؤدة ورجعنا بعد ذلك إلى جذور هذا الخلاف وأسبابه وأصول منشئه؛ نجد أن الحقيقة ترفض رفضًا قاطعًا مثل هذا التعليل الضعيف الذي لا يستند إلى دليل معقول أو منقول، وأن الجواب الحق الذي لا يقبل جواب آخر سواه هو: أن الاختلاف أمر مقصود ولابد، وإلا فما معنى أن يروي أهل السُّنَّة والجماعة حديثًا صحيحًا ونصًا صريحًا لا يقبل الشك عن رسول الله ص أن أفضل هذه الأمة وخيرها بعد نبيها هو أبو بكر الصديق ا، ثم تأتي الطائفة الأخرى من أهل التشيع ليردوا هذا القول جملة وتفصيلًا وينسبون إلى رسول الله ص رواية مفادها: أن أبا بكر الصديق هو شر هذه الأمة وأرذلها.. مع أن كل طائفة من هاتين الطائفتين لم تختلف مع الأخرى في سورة أو آية أو حتى كلمة أو حرف من كتاب الله تعالى؟!
وهنا فلا بد أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة، ولنتساءل طلبًا للحقيقة ورفعًا لكل لبس أو إيهام: لماذا لم تستطع تلك الفرقة التي بدَّلت وحرَّفت وتجرأت بكل وقاحة لتصنع الحديث المكذوب على رسول الله ص، ولتغير بعد ذلك ما شاءت من الشرائع والأحكام وتزييف الحقائق.