فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 57

ومن فضائل ماء زمزم أيضًا مارواه بن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل مكه لا يسابقهم أحد إلا سبقوه و لا يصارعهم أحد إلا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم ، وقد ورد في فضل ماء زمزم وبركته أخبار كثيرة وروايات لا حصر لها نجد تفسيرها فيما قاله العلامة المناوى في شرح الجامع الصغير عند قوله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له لأنه سقيا الله وغياثه لولد خليله فبقي غياثًا لمن بعده فمن شربه باخلاص وجد ذلك الغوث ، قال الحكيم الترمذي: هذا جار للعباد على مقاصدهم وصدقهم في تلك المقاصد والنيات لأن الموحد إذا رابه أمر فشأنه الفزع إلى ربه فإذا فزع إليه واستغاث به وجد غياثا وإنما يناله العبد على قدر نيته فإن النيه تبلغ بالعبد عناصر الأشياء والنيات على قدر طهارة القلوب وسعيها إلى ربها وعلى قدر العقل والمعرفة يقدر القلب على الطيران إلى الله تعالى ، فالشارب لزمزم على ذلك .

وماء زمزم قد شرب منه الأنبياء الأخيار الذين اصطفاهم الله تعالى، وشرب منه العلماء والعاملون والأئمة الأبرار وشرب منه أولوا الهداية الأسرار ، ويشرب منه جميع المؤمنين إلى أن تقوم الساعة ، ويشرب الجميع بإيمان ويقين وصدق وإخلاص والشرب بالدلو من نفس البئر أحلى وأصفى وألذ وأطعم كما هو مجرب عند جميع الناس ، ومن عجيب أمر ماء زمزم أن لونه كلون جميع المياه ولكن طعمه يختلف عنها ، ان طعمه لذيذ سائغ للشاربين ، انه يمتاز بطعمه الخاص ومنافعه الخاصة [1] .

وتحقيقا لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ماء زمزم لما شرب له ) :

(1) زمزم طعام طعم وشفاء سقم ، يحيى حمزة كوشك ، ط: 1 ، 1403 هـ ، ص 29 ، 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت