واستمر الضعف بل زاد مع السنين حتى بدا شديدًا في عصورنا الحديثة هذه وهو ظهور دفع الغيورين على اللغة إلى أن يحاولوا جاهدين مجابهة هذا الضعف الذي يحسونه يعصف بلغتهم [1] . وظهرت أشكال مختلفة من المجابهات تمليها الدوافع الكامنة وراءها والأسباب التي يرى أصحابها أنها وراء الضعف [2] ؛
(1) انظر في التأريخ لحال العربية وكيف نهض بها في العصر الحديث: سعيد الأفغاني، من حاضر اللغة العربية (ط2، دار الفكر/ دمشق، 1971م) .
(2) من أشكال المجابهة، في رأيي، العمل على تحقيق كتب لحن العامة ونشرها، ومن أشهر الكتب التي نشرت؛ ما تلحن به العامة للكسائي، نشره الميمني، ولحن العوام لأبي بكر بن حسن الزبيدي (379هـ) بتحقيق رمضان عبدالتواب. و (تثقيف اللسان وتلقيح الجنان) لابن مكي الصقلي (501هـ) بتحقيق عبدالعزيز مطر. ودرة الغوّاص في أوهام الخواصّ لأبي القاسم الحريري (516هـ) وتقويم اللسان لأبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي (597هـ) بتحقيق عبدالعزيز مطر. ونشر مؤخرًا (1987م) في مجلد واحد أربعة كتب في التصحيح اللغوي للخطابي ولابن برّي ولابن الحنبلي ولابن بالي، بتحقيق حاتم صالح الضامن. ومن أشكال المجابهة المقالات الكثيرة التي كُتبت في الصحف والمجلات وهو أمر متصل إلى اليوم، ومن ذلك كتب التصحيح اللغوي مثل قل ولا تقل لمصطفى جواد (1980م) ومعجم الأخطاء الشائعة لمحمد العدناني (1973م) والعربية الصحيحة لأحمد مختار عمر (1981م) وكبوات اليراع لأبي تراب الظاهري (1982م) وتصحيحات لغوية، لعبدالعزيز أحمد الشويرف (الدار العربية للكتاب/طرابلس،1997م) وإصلاحات في لغة الكتابة والأدب لعبدالقدوس الأنصاري (ط1، دار المنهل/ جدة، 2006م) ..ومن مجابهة الضعف اللغوي نقد النحو العربي ومحاولات تيسيره وتيسير الكتابة العربية، ومن أشهر الكتب في ذلك: إحياء النحو لإبراهيم مصطفى (1937م) ومشروع تيسير الكتابة العربية لمحمد عبدالجواد (1947م) نحو عربية ميسرة لأنيس فريحة (1955م) ودراسات نقدية في النحو العربي لعبد الرحمن أيوب (1957م) وفي النحو العربي نقد وتوجيه لمهدي المخزومي (1964م) وفي النحو العربي: قواعد وتطبيق لمهدي المخزومي (1966م) والنحو العربي: نقد وبناء لإبراهيم السامرائي (1968م) واللغة العربية ومشاكل الكتابة للبشير بن سلامة (1971م) واللغة العربية المعاصرة لمحمد كامل حسين (1976م) وتجديد النحو لشوقي ضيف (1982م) ونحو التيسير دراسة ونقد منهجي لأحمد عبدالستار الجواري (1984م) وتيسير النحو التعليمي قديمًا وحديثًا مع نهج جديد لشوقي ضيف (1986م) . وقد جوبهت هذه الاتجاهات النقدية والتيسيرية بردود ومواجهات منها: النحو والنحاة: بين الأزهر والجامعة لمحمد أحمد عرفة (1937م) والنحو الجديد لعبدالمتعال الصعيدي (1947م) ومن قضايا اللغة والنحو لعلي النجدي ناصف (1957م) ونحو وعي لغوي لمازن المبارك (1970م) ونقد الاقتراحات المصرية في تيسير العلوم العربية لمحمد الجواد الجزائري (1975م) ومن وسائل المجابهة نقد تعليم اللغة ومن ذلك: مشكلة اللغة العربية: لماذا أخفقنا في تعليمها؟ وكيف نعلمها لمحمد أحمد عرفة (1945م) واللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي لمازن المبارك (1973م) ومقدمة في علم تعليم اللغة العربية لنهاد الموسى (1984م) ومن مجابهة الضعف تأكيد مكانة العربية ودفع تهمة قصور العربية عن الوفاء بمتطلبات العلم والتقنية الحديثة وذلك بإثبات أنها صلحت في الماضي وهي صالحة اليوم ويأتي في هذا الإطار كتاب عبدالصبور شاهين، العربية لغة العلوم والتقنية (ط1، دار الإصلاح/ القاهرة، 1983م) ومن مجابهة الضعف أيضًا طائفة كبيرة من التوصيات والقرارات في المجامع اللغوية وأقسام اللغة العربية، وما عقد من ندوات ومؤتمرات وما كتب من دراسات ليس من اليسير إحصاؤها هنا.