فالذين اتهموا النحو وطريقة تدريسه ذهبوا إلى محاولة تيسيره وإصلاحه [1] فأصابوا حينًا وأخطأوا حينًا وبلغ من غالى منهم إلى أن دعا إلى إلغاء بعض الظواهر اللغوية توهمًا منه أنّ في وسع العلماء أن يلغوا من ظواهر اللغة ما يشاؤون من عند أنفسهم دون أن يكون للمجتمع اللغوي السطوة في ذلك من حيث أن الاستعمال أو الإهمال هو العامل المؤثر في حياة ظاهرة لغوية أو موتها [2] .
والجهود الهادفة لمعالجة الضعف اللغوي مستمرة. واستمرارها دليل استحكام المشكلة وإخفاق الحلول التي قدمتها الجهود السابقة؛ إما لأنها حلول غير عملية، أو لأنها لم تؤخذ مأخذ الجد. وسوف نحاول في هذه الصفحات أن نعرض لنماذج من هذه الجهود. وقد اخترناها اختيارًا يهدف إلى التمثيل لا الاستقصاء.
تنوعت الجهود التي تصدت لمعالجة الضعف اللغوي، فمنها الأعمال الفردية، ومنها الأعمال الجماعية، ومنها ما كان ثمرة ندوة ومنها ما كان ثمرة مؤتمر، وهذه الأعمال قد تختلف في تسمياتها لكنها تهدف بشكل عام إلى معالجة هذه المشكلة؛ ومن أجل ذلك التنوع ولكثرة الدراسات والندوات [3]
(1) انظر في إصلاح النحو في مصر: عبدالوارث مبروك سعيد، في إصلاح النحو العربي:دراسة نقدية (ط1، دار القلم/ الكويت، 1985م) .
(2) مثال ذلك مقترحات أمين الخولي، مثل: صرف ما لا ينصرف في كل الأحوال، وحذف النون من الأفعال الخمسة في كل الأحوال، والإبقاء على حرف العلة في الفعل المعتل المجزوم. انظر: أمين الخولي، مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب (ط1، دار المعرفة/ القاهرة، 1961م) 53-56.
(3) من هذه الندوات والأعمال:
1-ندوة تعليم النحو العربي، اتحاد المجامع اللغوية/ الجزائر، 1976م.
2-ندوة أسباب الضعف في اللغة العربية، المجمع الأردني/ عمان، 1977م.
3-ندوة تعليم اللغة العربية في ربع القرن الأخير، اتحاد المجامع اللغوية/ عمان، 1978م.
4-ندوة تعليم النحو العربي، اتحاد المجامع اللغوية/ الجزائر، 1978م.
5-ندوة اللغة العربية: آراء وقضايا، الجامعة الأردنية/ الأردن، 1982م.
6-ندوة (اللغة العربية في الجامعات العربية) / الجزائر، 1984م.
7-ندوة مناهج تعليم اللغة العربية في التعليم ما قبل الجامعي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية/الرياض، 1985م.
8-دليل بحوث تعليم اللغة العربية والدين الإسلامي في الوطن العربي: 1900م-1980م. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة التربية/ تونس، 1983م.