‹
الصفحة 69 من 69

أما الضعف في المهارات اللغوية فمرده إلى أن الطالب يبدأ تعلم العربية على نحو يشبه تعلمه للغة الثانية؛ لكنه لا يجد من التعليم ما يكفل له إتقان المهارات. فتعلم اللغة يحتاج إلى وقت طويل، وتدريبات كثيرة متواصلة، وهذا لا يتيحه التعليم العام؛ وذلك لأسباب كثيرة منها كثرة الطلاب في الفصل الواحد، وكثرة أعباء المعلمين، وضيق الوقت المتاح للتعلم، وكثرة العلوم التي يطالب بتعلمها الطالب وقلة اهتمام الطالب هو نفسه بالتحصيل والدرس، وإهمال أهله من ورائه بمستواه الحقيقي وطلب النجاح كيفما اتفق، ثم كثرة الأمور الملهيات عن الدرس من مباريات رياضية تقام أثناء العام الدراسي كله، ومشاهدات أخرى في التلفاز أو غيره، كل ذلك من شأنه إضاعة وقت الطالب.

أما الضعف في العلوم اللغوية فمرده إلى جهل الطلاب بمصطلحاتها واعتمادهم على الحفظ في تعلمها لا الفهم والإدراك والتحليل. وتحصيل هذه العلوم على الوجه المرضي يحتاج إلى وقت طويل وإلى تدريبات خاصة. وكل هذا غير ميسر في التعليم العام أو الجامعي.

أما العلاج فالقول فيه طويل ومتشعب ولعله يغني في هذا المقام أن تقول إنه بأخذ الأمور مأخذ الجد ووضع الخطط الصارمة وإدراك الأولويات والعمل على تحصيلها، وإعادة النظر في طرائق الاختبارات في التعليم العام والجامعي والصرامة في هذه المسألة، ثم معالجة المشكلات التي تعوق المسيرة التعليمية الجادّة من مثل تخفيف أعباء المعلم وتهيئة الظروف المساعدة على الإنجاز، وإعادة تدريبه وتحديث معارف، وتوسيع مداركه والاهتمام بجواهر الأمور لا أعراضها وأشكالها، ثم إعطاء اللغة وعلومها الوقت الكافي لإتقانها إتقانًا مُرضيًّا، وتوفير الوسائل المعينة على التعلم. وكل ذلك يحتاج إلى اهتمام سياسي قوي فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت