فهرس الكتاب
وكان المقصود بالاستهزاء رؤساء دوائر المخابرات . فمنذ الثاني من أغسطس كثر الكلام على تقصير المخابرات الإسرائيلية وخصوصا في الصحافة . ولهذا أمعن الحاضرون في تحليل حركات صدام حسين ـ وتمخض تحليلهم عن تشابه عجيب بين ما يحدث وما حدث في عام 1980 .
ففي عام 1980 وعشية الهجوم الإيراني على جزيرة الفاو ـ وهو الهجوم الذي مثل بداية الحرب العراقية الإيرانية ـ ذهب صدام حسين لتفقد قواته التي كانت في جبهة بعيدة وذلك لإحداث انطباع بأن الهجوم سيقع على منطقة مختلفة . وبعد ذلك بعشر سنوات قام بدعوة الملحقين العسكريين الأجانب في بغداد إلى الحدود مع الكويت لمشاهدة فرقتيه المرابطتين هناك . وبهذا حول العراقيون الأنظار عن الهدف بطريقة رائعة . فمن كان يصدق بأن بلدا يدعو خبراء أجانب لمشاهدة قواته وهي تتأهب للغزو ؟ وفور عودة الملحقين العسكريين إلى بغداد وبينما كانت السفارات الغربية والعربية تبرق إلى عواصمها مطمئنة وداعية إلى التفاؤل ، أصدر صدام أوامره إلى قواته الرئيسية بالزحف على الكويت .
شيء واحد أصبح واضحا وهو انه يفتقر بشكل مؤلم إلى قمر صناعي عسكري قادر على رصد حركات القوات المعادية عن بعد . فكان لا بد من اللجوء إلى الأميركيين من أجل مساعدتهم فورا في تحقيق ذلك .
وبعد هذا الاجتماع عقد ديفد ليفي وزير الخارجية جلسة مغلقة مع شامير وموشي أرينز . وكان ليفي سيغادر البلاد إلى واشنطن في اليوم التالي وعليه فقد كان ذلك هو الوقت المناسب لوضع تفاصيل الموضوعات التي سيجري بحثها بصورتها النهائية . وجاءت الرحلة في أوانها تماما لأنها تتيح الفرصة لجس النبض بالنسبة للنوايا الأميركية تجاه أزمة الخليج . ولكن بعد بضع ساعات استولى الفزع على شامير عندما علم بأن جيمس بيكر ـ وزير الخارجية الأميركية ـ اجل ليفي شهرا .