فهرس الكتاب
في يوم الأحد ذاك عقدت لجنة وزارة الدفاع الإسرائيلية اجتماعا سريا بالقدس . وكان شامير معكر المزاج . ذلك أن"العلاقة الخاصة"بين بلاده وواشنطن بلغت أدنى مستوى لها . وقال شامير لأحد زملائه:"لقد اتصل بوش بالتلفون بجميع حلفائه وبكل زعيم في المنطقة فيما عدا زعماء ليبيا والعراق وإيران ومنظمة التحرير ... واسرائيل".
كان موقف إدارة بوش مصدر قلق للزعماء الاسرائيليين . إذ صار من الواضح لهم أن الاميركيين يريدون استبعاد اسرائيل واجبارها على التزام الهدوئ لكي لا تهدد الحلف العربي المناهض للعراق الذي كان يجري إنشاؤه . وضربت واشنطن عرض الحائط بجميع عروض القدس للتعاون مع الأميركيين وخصوصا في مجال المخابرات .
وخيم على الجلسة السرية جو كئيب . وقال موشي ارينز وزير الدفاع:"علينا أن نحتفظ بحقنا في التدخل إذا تغير الوضع الجغرافي الاستراتيجي في الشرق الأوسط تغيرا جذريا أو إذا تعرض الأردن للغزو".
كان بين الحاضرين الجنرال دان شومرون الذي قاد بنجاح الغارة على انتيبي ورؤساء دوائر المخابرات . ولم يكن بينهم من يعتقد بأن السعودية ستتعرض للغزو . وقال احدهم:"إن حجم ردود الفعل الدولية تجعل وقوعه أمرا غير محتمل". لكن من الناحية الأخرى اعتبر قيام العراق بحشد قواته على حدود الأردن امرا محتملا جدا . إذ كانت بعض الصواريخ العراقية في طريقها إلى حدود الاردن ويمكن لها أن تصل القدس أو تل أبيب في غضون أربع دقائق . وقال شامير:"علينا أن نزيد من نشاط مخابراتنا في جمع المعلومات . وينبغي أن نحصل على معلومات من أعلى المستويات لمعرفة ما يحدث عندما يحدث لا بعد ذلك بيوم".